ما من عصر من العصور ولا قرن من القرون الإسلامية، إلا واستجدت فيه مستجدات، وظهرت على الساحة قضايا جديدة تحتاج إلى بحث وتأمل، إلا أن هذا العصر وبسبب التقدم العلمي، وتعدد وسائل الإنتاج والتنمية، حدثت طفرة كبيرة وتغيرات جذرية في الحياة، صاحبها ظهور قضايا متعددة لا تقاس بالسنين والأيام بل بالساعات والدقائق، وهذا مِمَّا يدعو المسلمين إلى ضرورة الوعي بهذه القضايا، وتأطيرها في إطار الشريعة حتى لا ينحرف المسلمون في تعاملاتهم، ولا يتخبطوا فيها تخبط عشواء، وهذا ما انتبه له علماء الإسلام ـ بحمد الله ـ فانتشرت المجامع الفقهية، وعقدت الكثير من المؤتمرات، وألفت الكتب المتعددة التي تناقش مستجدات العصر، سواءً فيما يتعلق بالعبادات أم المعاملات.
كما ظهرت الموسوعات الفقهية، وتم توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الفقه، فظهرت الأقراص التي تحوي مئات الكتب، مِمَّا يسهل على الباحث الوصول للمعلومة التي يريدها؛ فهذه أول الأسباب الداعية إلى التجديد.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي في مقدمة كتابه"فقه الزكاة": «ثم هناك أمور جدت في عصرنا لم يعرفها فقهاؤنا القدامى ولا المتأخرون, وهذه الأمور تحتاج إلى إصدار حكم في شأنها, يريح الناس من البلبلة, ويرد على الأسئلة الحائرة على ألسنة جمهور المسلمين, هناك ثروات ودخول حديثة غير الأنعام والنقود والزروع والثمار, هناك العمارات الشاهقة التي تشيد للإيجار والاستغلال, والمصانع الكبيرة والآلات والأجهزة المتنوعة, وشتى رؤوس الأموال الثابتة أو المنقولة التي تدر على أصحابها أموالًا غزيرة من إنتاجها أو كرائها للناس، كالسفن والسيارات والطائرات والفنادق والمطابع وغيرها» [1] [5] .
كما أن كثيرًا من الأحكام الشرعية بناها الفقهاء السابقون مراعاة للعرف، ومن القواعد المشهورة معهم"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا". وما من شك أن الأعراف أو بعضها تغيرت في عصرنا هذا، كما هو الحال في كل عصر من العصور، وهذا
(1) [5] فقه الزكاة: د. يوسف القرضاوي, مكتبة وهبة, مصر ط 21, 1414 هـ ج 1، ص 27.