الصفحة 8 من 13

وإذا كان تجديد الدين قد ثبتت مشروعيته بصفة عامة، فإن الفقه الإسلامي أولى جوانب الدين بالتجديد؛ لأنَّه الجانب العلمي المرن المتحرك الذي يطلب منه مواجهة مستجدات الأمور والحوادث بالحكم والفتوى والبيان» [1] [16] .

ولئن كان هذا هو المراد بالتجديد في الدين، فإن التجديد في الفقه الإسلامي لا يختلف عن ذلك، إذ يراد به تنمية الفقه الإسلامي وإدخال التحسينات التي لا تغير من صفته، ولا تبدل من طبيعته، مع احتفاظه بخصائصه والمحافظة على جوهره.

يقول الدكتور الجبوري: «فليس من التجديد السير وراء غيرنا واتباع سننهم؛ لأنَّه بذلك تفقد ذاتنا وتذوب شخصيتنا، ونرضى؛ لأنفسنا موقف التبعية والخضوع. وليس من التجديد تطويع الفقه الإسلامي ليساير القوانين الغربية ... وليس من التجديد الاستخفاف بكل قديم وفتح الأبواب لكل جديد» [2] [17] .

التجديد في الفقه الإسلامي لا يجوز أن يكون عشوائيا أو شعارا يرفعه كل من أراد أن يروّج لفكرة يحملها، أو رأي يميل إليه، وإنما لابد أن يكون تجديدا في إطار الشريعة نفسها، مع مراعاة ثوابتها ومتغيراتها، ويتضح لنا ذلك من خلال الضوابط الآتية:

1 -عدم الخروج عن الكتاب والسنة: فلا خير في اجتهاد صادم النصوص الشرعية أو تجاوزها، وهذا ما نص عليه العلماء قاطبة على اختلاف مذاهبهم. بل هو قبل ذلك ما نص الله تعالى عليه نصا صريحا في كتابه العزيز، يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [3] [18] .

ويقول سبحانه: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [4] [19] .

(1) [16] الفقه الإسلامي بين الأصالة والتجديد، ص 96.

(2) [17] المرجع السابق، ص 97.

(3) [18] سورة النساء: 59.

(4) [19] سورة الأحزاب: 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت