الصفحة 2 من 13

وقارن الشيء الشيء مقارنة وقرانًا اقترن به وصاحبه، واقترن الشيء بغيره وقارنه قرنًا أي صاحبه، وقرنت الشيء بالشيء وصلته، والقرين المصاحب [1] [3] .

وتمتاز كتب الفقه المقارن عن غيرها بأن فيها اتساعًا للآراء المختلفة، مِمَّا يسهل على الباحث الاطّلاع على أكثر من قول، ليتحرى منها الأقرب إلى الصواب.

وترجع كتب الفقه المقارن إلى القرن الثاني الهجري ومن أمثلة ذلك (المدونة الصغرى للإمام أبي غانم بشر بن غانم الخرساني الإباضيّ) . فقد جمع فيها آراء سبعة من الفقهاء كأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وأبي المؤرج وابن عبد العزيز والربيع، كما أنه كان يشير أحيانًا إلى بعض آراء الطوائف الأخرى [2] [4] .

كما ظهرت بعد ذلك المصنفات التي عُنيت بجمع أقوال الصحابة والتابعين المختلفة في المسألة الواحدة، ومن هذه الكتب كتاب المصنف لابن أبي شيبة، وكتاب المصنف لعبد الرزاق. كما ظهرت على كافة المذاهب الإسلامية كتب فقهية نجد فيها التعرض لبعض آراء المذاهب الأخرى.

وإحقاقًا للحق لا تعصبًا أقول بأن الإباضيّة هم أكثر المذاهب الإسلامية تطبيقًا لهذه المبادئ، فإنه في حين لا نجد ذكرًا للإباضيّة في كتب المدارس الفقهية الأخرى إلا في القليل النادر، بينما كتب الإباضيّة مليئة بأقوال وآراء المذاهب الأخرى, فمن أقدم الكتب الإباضيّة مسند الإمام الربيع الذي ألفه في القرن الثاني الهجري، ويجد فيه المطلع عليه روايات لغير الإباضيّة، وهذا الأمر قد وجد في كتب الروايات الأخرى كصحيح البخاري وصحيح مسلم وغيرها.

ومدونة الإمام أبي غانم هي الأخرى حوت أقوالًا لغير الإباضيّة كما سبق ذكره.

وفي القرن الرابع الهجري عُني الإمام أبو سعيد الكدمي بكتاب الأشراف لابن المنذر، فوضع عليه تعليقات قيّمة، وناقش فيها الآراء التي أوردها ابن المنذر، وأضاف إليها قول المذهب الإباضيّ.

وفي نفس هذا القرن ألف العلامة ابن بركة كتابه الجامع، وكان كثيرًا ما يذكر الشافعي وأبا حنيفة وغيرهما من الفقهاء، وتوالت كتب الإباضيّة أو أكثرها على هذا المنوال، ولسنا بمقام تفصيل ذلك.

(2) [4] ندوة الفقه الإسلامي بحث بعنوان: نشأة التدوين للفقه واستمراره عبر العصور: د. مبارك بن عبدالله الراشدي، ط 1/ 1410 هـ، ص 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت