دربة بالعمل
وفي يوم الجمعة لثمان بقين من ربيع الاول تجددت الفتنة بين السنة والرافض واشتدت وكان سبب ذلك الخزلجي الصوفي الملقب بالمذكور اظهر العزم على الغزو واستأذن السلطان فكتب له منشور من دار الخلافة واعطى منحوقا واجتمع اليه لفيف كثير وقصد في هذا اليوم جامع المدينة للصلاة فيه وقرءة المنشور فاجتاز بباب الشعير وخرج منه الى طاق الحراني وعلى رأسه المنحوق وبين يديه الرجال بالسلاح فصاح من بين يديه العوام بذكر ابي بكر وعمر وقالوا هذا يوم مغازى فنافرهم اهل الكرخ ورموهم وثارت الفتنة ومنعت الصلاة ونقبت دار المرتضىفخرج منها مرتاعا منزعجا فجاءه جيرانه من الاتراك فدافعوا عنه وعن حرمه واحرقت احدى سميريتيه ونهبت دور اليهود وطلبوا وخانساراتهم لانه قيل عنهم انهم اعانوا اهل الكرخ فلما كان من الغد اجتمع عامة اهل السنة من الجانبين وانضاف اليهم كثير من الاتراك وقصدوا الكرخ فأحرقوا وهدموا الاسواق واشرف اهل الكرخ على خطة عظيمة وكتب الخليفة الى الملك والاصفهسلارية ينكر ذلك عليهم انكارا شديدا وينسب اليهم تخريق علامته التي كانت مع الغزاة وامر باقامة الحد في الجناة فركب وزير الملك فوقعت في صدره آجرة وسقطت عمامته وقتل من اهل الكرخ جماعة وانتهب الغلمان ما قدروا عليه ثم رتب الوزير قوما منعوا القتال واحترق وخرب من هذه الفتنة سوق العروس وسوق الانماط وسوق الصفارين وسوق الدقاقين ومواضع اخرى
وفي ليلة الاحد لثمان بقين من ربيع الآخر كبس قوم من الدعار المسجد الجامع ببراثا واخذوا ما فيه من حصر وسجادات وقلعوا شباكه الحديد وزاد الاختلاط في هذه الايام وعاد القتال بين العوام وكثرت العملات واجتاز سكران بالكرخ فضرب بالسيف رأس صبي فقتله ولم يجر في هذه الاشياء انكار من السلطان لسقوط هيبته