وفي جمادي الآخرة قتل العامة الكلالكى وكان ينظر قديما في المعونة واحرقوه ثم زاد الاختلاط ببسط العوام كثيرا وأثاروا الفتنة ووقع القتال في اصقاع البلد من جانبيه واقتتل اهل نهر طابق واهل القلائين واهل الكرخ واهل باب البصرة وفي الجابن الشرقي اهل سوق السلاح وأهل سوق الثلاثاء واهل باب الطلق والاساكفة واهل سوق يحى والرهادرة واهل الفرضة واهل درب سليمان حتى قطع الجسر ليفرق بين الفريقين ودخل العيارون البلد وكبسوا ابا محمد النسوى قي داره بدرب الزبرج وكثر الاستقفاء نهارا والكبس ليلا
وفي هذه الايام لحقت القادر بالله شكاة ارجف به فوقع الانزعاج وانتقل من كان ملتجأ الى داره ومقيما بها ونقل ما كان فيها من الاموال وتكلم الغلمان في مطالبة الامير ولي العهد بمال البيعة ثم استقل الخليفة مما وجده ثم وجد الغلمان واظهروا كراهية الملك جلال وشكوا اطراحه تدبيرهم واشاعوا بأنهم يقطعون خطبته في الجمعة المقبلة الى ان يستقر رأيهم على من يختارونه فعرف الملك ذلك فأقلقه وفرق مالا في بعضهم ووعدهم وبذل أن يخلف لهم فخلف ثم عادوا الاجتماع والخوض في قطع خطبته وقالوا قد وقفت امورنا وانقطعت موادنا ويأسنا من ان يجري لنا على يد هذا الملك خير وهوان ارضى بعضنا فماذا يصنع الباقون وانفذوا الى دار الخلافة جماعة من طوائفهم يقولون قد عرف امير المؤمنين صورتنا مع هذا الملك وما هو عليه من اطراحنا ونريد ان تأمر بقطع خطبته فخرج الجواب بأننا على ما تعرفون من المراعاة لكم وهذا الرجل مولاكم وشيخ بني بويه اليوم وله في عنقنا واذا انكرتم منه أمرا رددناه عنه وتوسطنا الامر غير هذا فلا يجوز الاذن فيه فان قبلتم هذا والا فما ندخل فيها ولا نأمركم بها فانصرفوا غير راضين وصليت الجمعة من غد ووقعت الخطبة على رسمها الا في جامع الرصافة فان قوما من الاتراك حضروا عند المنبر ومنعوا ابا بكر بن تمام الخطيب من ذكر الملك وضرب احدهم يد الخطيب وخاف الناس الفتنة فتفرقوا من غير صلاة ثم عاودوا الشكوى حتى شارفت الحال