عهده وكانت الاقوال قبل هذا قد كثرت في معنى الامير ابي جعفر وتوليته العهد وتوقف الخليفة عن ذلك ثم ابتديت الحال بأن ذكر على المنابر بالحضرة في ذي الحجة من السنة الماضية في عرض الدعاء للخليفة وقيل اللهم امتعه بذخيرة الدين المرجو لولاية عهده في المسلمين اشارة اليه من غير افصاح باسمه ولا نص عليه فلما جلس في هذا اليوم تقدم الصاحب ابو الغنائم محمد بن احمد وقوم من الاتراك وقال ابو الغنائم في اثناء ضجة وازدحام خدم مولانا امير المؤمنين الغلمان داعون له باطالة البقاء وادامة الدولة وشاكرون لما بلغهم من نظره لهم وللمسلمين باختيار الامير ابي جعفر لولاية العهد فقال الخليفة من هذا المتكلم ولم يفهم قوله فقيل الناظر في امور الاتراك فقال للامير ابي جعفر اسمع ما يقوله فأعاد الصاحب القول فقال الخليفة اذا كان الله قد اذن في ذلك فقد اذنا فيه فقال الامير ابو جعفر مولانا يقول اذا كان الله قد اذن في ذلك فنرجو الخيرة فيه فقال الخليفة وزحف من مخاده حتى اشرف على الناس من اعلى سريره بصوت عال وقد اذنا فقال نظام الحضرتين ابو الحسن الزينبي ثد سمع قول مولانا امير المؤمنين وحفظ والله يقرن ذلك بالخيرة والسعادة ومدت الستارة في وجهه وجلس الامير ابو جعفر على السرير الذي كان قائما عليه بين يديه وخدمه الحاضرون بالدعاء والتهنيئة وتقدم ابو الحسن ابن حاجب النعمان فقبل يده وهناه ودعا له فقال له ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى لالله المؤمنين القتال اتها ما له بافساد رأي الخليفة فيه فبكى واكب على تقبيل قدمه وتعفير خده ولحيته بين يديه وقال قولا كثيرا في التبري والاستعطاف فلما كان يوم الجمعة لسبع بقين من الشهر ذكر الخطبة على منابر الحضرة بالقائم بأمر الله ولي عهد المسلمين واثبت ذلك على سكة العين والورق
ثم ورد في يوم السبت لست بقين من الشهر كتاب الملك جلال الدولة الى الخليفة يسأله فيه هذا الذي فعل فجمع الناس يوم الثلاثاء في بيت الموكب وقرئ عليهم وكان فيه سلام على أمير المؤمنين اما بعد اطال الله بقاء سيدنا ومولانا