لامير المؤمنين ايضا على المخالصة والطاعة
وفي يوم الاربعاء لثلاث بقيت من شوال وهو التاسع والعشرين من تشرين الثاني هبت ريح من الغرب باردة ودام البرد الى يوم الثلاثاء ثالث ذي القعدة فجاوز العدة وجمدت منه حافات دجلة وجمد الخل والنبيذ وابوال الدواب ورثيت ناعورة قد وقفت لجمود الماء وقد صار الماء في أنقابها كالعمود وقلد ابو طاهر بن حماد واسطا والبطيحة ولقب عميد الحضرة ذا الرتبتين وفيها زاد الامر في نقص دار معز الدولة بباب الشماسية وكان معز الدولة قد بنى هذه الدار بناء صرف اليه عنايته فعظم المجالس وفخم البناء ووصل بها من الاصطبلات ما يسع الوفا من الكراع وجعل على كل اصطبل بابا من حديد وانفق عليها اثنى عشر الف الف درهم قيمتها الف الف دينار سوى ما كان من معادن الحص والنورة والاسفيذاج ولم يعمل من مسناتها الا البعض لأنه اراد أن يصل المسناة بمسناة دار الصيمري فعاجلته المنية فلما توفى جعلها ولده عز الدولة دار الموكب وكان لا يحضرها الا عند البروز للعسكر وكانت داره التي ينزلها الدار الغربة التي كانت للمتقى لله وتجددت دولة بعد دولة ودار العز مهجورة فلما عمر بهاء الدولة بسوق الثلاثاء التي كانت معروفة بمونس فسخ في اخذ شيء من آجر الاصطبلات فدب الخراب فيها وبعث بهاء الدولة لقلع السقف الساج المذهب من بيت المائدة وكانت قد انفقت عليه اموال عظيمة فحمله الى مهروبان ليحوله الى دار المملكة بشيراز فلم يتم ذلك وبقي موضعه فهلك وبذل في ثمنه من يحك ذهبه ثمانية آلاف دينار فلم يقبل الرجل ثم امتدت يد الجند الى أخذ آجرها ثم اقيم من ينقضها ويبيع آلاتها
وتأخر في هذه السنة الحاج الخراسانية ولم يحج من خراسان والعراق احد
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر
55 -احمد بن محمد
ابن عبدالله بن عبد الصمد بن المهتدى بالله ابو عبدالله الشاهد خطب في جامع