فانحدر الى بغداد فدخل على غفلة واقام الباقون حتى وردوا مع مسعود الى العراق وقبض الراشد على استاذ داره ابي عبد الله بن جهير وقيل انه وجدت له مكاتبات الى دبيس فقوى استشعار الناس وخافوا من الراشد وفي يوم الخميس ثاني عشر ربيع الاول مضى الموكب الى زنكي وعاد سوى الوزير وصاحب الديوان فمن الناس من يقول قبض عليهما ومنهم من يقول انه خلا بهما وعنفهما وقال ما هذا الرأي فقال أبو الرضا ما يقبل مني والآن فقد استجرت بك فمالي رأي في العود فقال اجلس فأنت آمن على نفسك ومالك ثم نفذ زنكي الى الراشد يقول اريد المال الذي اخذ من اقبال وهو دخل الحلة وذاك مال السلطان ونحن نحتاج الى نفقة وتردد القول في ذلك ثم نفذ الراشد الى ابن صدقة كل ما اشير به يفعل ضده وقد كان هذا الخادم اقبال بازاء جميع العسكر وأشرت ان لا يقبض عليه فما قبل وانا لا أوثر ان تتغير الدولة وينسب الي فان هذا الملعون ابن الهاروني قصده اساءة السمعة وهلاك المسلمين وهو السبب في جميع ما جرى فقبض على ابن الهاروني يوم الخميس ثامن عشر ربيع الاول وجاء رسول زنكي فلقي الخليفة وشكا مما جرى من ابن الهاروني وتأثيراته في المكوس والمواصير وقال الخادم يسأل أن يسلم اليه ليتقرب الى الله بدمه فقال له ندبر في ذلك ثم تقدم في بكرة الاحد حادي عشرين الشهر الى ابي الكرم الوالي بقتله فقتل في الرحبة وصلب على خشبة قصيرة ومثل به العوام فلما جن الليل أخذه اهله وعفوا اثره وظهرت له من الاموال والاثاث واواني الذهب والفضة امر عظيم ووصل الى الخليفة من ماله مائتا الف وكانت له ودائع عند القضاة والتجار
وفي ثاني ربيع الآخر اقطعت جميع اموال الوكلاء وكان السبب ان زنكي طلب من الخليفة مالا يجهز به العسكر ليحدرهم الى واسط فقال الخليفة البلاد معكم وليس معي شيء فاقطعوا البلاد ثم استقر أن يدفع الى زنكي ثلاثين الفا مصانعة عن البلاد ويرد اليهم