والعميد ولم نعارضهما فلما جئت انت بهذه الامور الصعبة فما بيننا وبينك الا الممانعة وانزعج اهل بغداد وباتوا تحت السلاح وحفظ اهل البلد ونقل الناس الى دار الخليفة ودار خاتون وقيل للخليفة انهم قد عزموا على كبس البلد وقت الصلاة فركب العسكر وحفظ الناس البلد وقطع الجسر وحمل الى باب الغربة وجرى في اطراف البلد قتال شديد ثم اصبح العسكر قد انقشعوا عن البلد واصبح الناس يتشاغلون بعمارة السور
وفي مستهل صفر وصل زنكي ويرنقش البازدار واقبال واياز صاحب محمود وعليهم ثياب العزاء وحسنوا للراشد الخروج فاجابهم واستوزر ابا الرضا ابن صدقة واجتمعوا على حرب مسعود وجاء داود بن محمود بن محمد واقام بالمزرفة فلما كان يوم الثلاثاء رابع صفر دخل داود دار المملكة واظهر العدل فبعث الراشد ارباب الدولة اليه ومعهم هدية فقام ثلاث مرات يقبل الارض ووصل صدقة بن دبيس في ثاني عشر صفر وقبل الارض بازاء التاج وقال انا العبد ابن العبد قد جئت طائعا لامير المؤمنين وكان ابن خمس عشرة سنة
فلما كان يوم الجمعة رابع عشر صفر قطعت خطبة مسعود وخطب لداود وقبض على اقبال الخادم ونهب ماله وانزعج العسكر لاجله ونفذ زنكي وقال هذا جاء في صحبتي وبقولي ولا بد من الافراج عنه ووافقه على ذلك البازدار وغضب كجبه فمضى وخافوا وجاء اصحاب البازدار فخربوا عقد السور واشرف البلد على النهب وغلا السعر وجاء زنكي فضرب بازاء التاج وسأل في اقبال سؤالا تحته الزام فأطلق فخرج يوم الاثنين من باب العامة وعلى رأسه قلنسوة كبيرة سوداء وعليه فروة في زي المكارية فمضى الى زنكي فوقعت الصيحة في الدار وأخذ استاذ الدار والبوابون ووكل بهم وقيل كيف جرى هذا وكان السلطان مسعود قد افرج عن ارباب الدولة وهم الوزير علي بن طراد وابن طلحة وقاضي القضاة ونقيب الطالبيين ابو الحسن بن المعمر وسديد الدولة ابن الانباري فاما النقيب فتوفي حين حط من القلعة واما قاضي القضاة