تعالى بذلك فصارت كلها وبالا علينا ولكنا واثقين بصنع الله تعالى انه لا يضيع جميل أفعالنا ونرى سوء المغبة لمن يضمر سوأ فينا واقتضى الرأي استرداد جميع ما كان للديوان الخاص وقصر وكلاء تلك الجهة عنها ليقصر واعلى ما كان لهم يوم وردت راياتنا العراق فيجب ان نشير عليهم بالتخلية عنها وترك المراجعة فيها فانا لا نفيد غير الجدال والنزاع وقد خاطبنا الشيخ الزكي ابا منصور ابن يوسف بكتاب أشبعنا فيه القول فيجب أن يتأمله ويعمل به لئلا يتكرر الكلام والسلام وكتب في منصف شعبان سنة ثلاث وخمسين ثم ما زالت المشورة على الخليفة بما في هذا الامر قبل ان لا يتلافي فعين على أبي الغنائم بن المحلبان في الخروج الى السلطان واستسلال ما حصل في نفسه فقال متى لم يقترن بخروجي اليه اجابته الى غرضه من الوصلة كان قصدى زائدا في غيظه وتوقف عن الخروج ودافع واتسع الخرق بما قصد به الخليفة من الأذى فأجاب حينئذ مكرها بعد ان يمنع ثلاث سنين وكتب وكالة لعميد الملك في العقد وأذن في الوصول لقاضي القضاة ابي عبدالله الدامغاني وأبي منصور بن يوسف حتى شهدا بما سمعاه من الاجابة وخرج ابو الغنائم وورد بعد خروجه بخمسة ايام ركابية يكتب تتضمن رد الاقطاع الى وكلاء الدار العزيزة وكثر الاعتذار مما جره سوء المقدار من تلك الاسباب المكروهة والتقدم بانفاذ أبي نصر بن صاعد رسولا بخدمة وهدية ومشافهة بالتنصل مما جرى وشاع هذا فطابت النفوس ووقعت البشائر في الدار العزيزة وخلع منها على الركابية وضربت الدبادب والبوتات بين ايديهم وطيف بهم في البلد واعيد الاقطاع الى ايدي الوكلاء
وورد كتاب من عميد الملك الى ابي منصور بن يوسف يخبره بأن تلك اللوثة زالت من غير مذكر بل برأي رآه السلطان حشما لفالة تظهر أو وعد وبشمت وكوتب ابو الغنائم بن المحلبان بالتوقف حيث وصل من الطريق الى ان يصل ابو نصر بن صاعد ويصدر في صحبته على ما يقتضيه جوابه ورسم له طي ذلك وستره فوصله الأمر وهو بشهر زور فأقام متعللا بالأمطار والثلوج وجرح