خسمون الفا بعث بهذا القدر او ما يقع عليه الاتفاق وقال ادفع هذا الى العدو واكفه بذلك وآمن على عسكره من المخاطرة وانفذ للسلطان طفرلبك هدايا عظيمة ومها الجبل الياقوت الذي كان لبني بويه وابتاعه من ورثة الملك ابي منصور بن ابي طاهر وانقذ مع ذلك مائة الف دينار عينا ووزر له ابو القاسم المغربي نوبتين ووزرله ابو نصر محمد بن محمد بن جهير ورجت الاسعار في زمانه وتظاهر الناس بالاموال ووفد اليه الشعراء وسكن عنده العلماء والزهاد ولغه ان الطيور في الشتاء تخرج من الجبال الى القرى فتصاد فتقدم بفتح الأهراء وان يطرح لها من الحب ما يشبعها فكانت في ضيافته طول عمره توفى في هذه السنة عن سبع وسبعين وقيل عبر الثمانين سنة وكانت امارته اثنتين وخمسين سنة
سنة 454
ثم دخلت سنة اربع وخمسين واربعمائة
فمن الحوادث فيها انه خرج في يوم الخميس غرة صفر ابو الغنائم بن المحلبان الى باب السلطان طغرلبك من الديون العزيز بالاجابة الى الوصلة وكان السبب ان الكتب وردت من السلطان الى بغداد وواسط والبصرة بادخال اليد في الاقطاع المفردة لوكلاء الدر العزيزة والحواشي والاصحاب والى اصحاب الاطراف وغيرهم بتعديد ما فعل من الجميل دفعة بعد دفعة وما كان من المقابلة في الرد عما وقعت الرغبة فيه على اقبح حال وخرج الكلام في ذلك الى ما ينافى مايكون بالطاعة ومقتضى الخدمة وقطعت المكاتبة الى الديون ووصل الكتاب الى قاضي القضاة عنوانه الى قاضي القضاة من شاهنشاه المعظم ملك المرشق والمغرب محي الاسلام خليفة الامام يمين خليفة الله امير المومنين فكان في الكتاب ان قاضي القضاة يعلم ان تلك الوصلة لم تكن جفوة قصدناها حتى يستوجب قبح المكافاة على جميع ما قدمناه من الماثرات وان كنا لا نؤهل للاجابة ولا نحض بالمساءة وليس يخفي على العوام ما قدمناه من الاهتمام واوجبناه من الانعام واظهرناه من التذلل والخضوع الذي ما كان لنا به عهد ظننا باننا نتقرب الى الله