البساسيرى يوم الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني من السنة الآتية وهذا من الاتفاقات الظريفة
ولما حمل الرأس الى السلطان حكى له الذي اسره انه وجد في جيبة خمسة دنانير واحضرها فتقدم السلطان الى ان يفرغ المنح من رأسه ويأخذ الخمسة دنانير ثم انفذه حينئذ الى دار الخلافة فوصل في يوم السبت النصف من ذي الحجة فغسل ونظف ثم ترك على قناة وطيف به من غد وضربت البوقات والدبادب بين يديه واجتمع من النساء والنفاطين وغيرهم بالدفوف ومن يغني بين يديه ونصب من بعد ذلك على رأس الطيار بازاء دار الخلافة ثم اخذ الى الدار
وعرض في يوم السبت المذكور من الجو انقضاض كواكب كثيرة ورعد شديد قبل طلوع الشمس بساعة وكان ذلك مفرطا
وهرب ابن مزيد الى البطيحة ونجا معه ابن البساسيرى وبنته واخواه الصغيران ووالدتهما وكانت العرب سلبتهم فاستهجن ابن مزيد ذلك وارتجع ما اخذ ثم هرب ابن البساسيرى الى حلب ثم توسط امر ابن مزيد مع السلطان فأطلق اولاده واخوته وحضر فداس البساط واصعد معه الى بغداد ونهب العسكر ما بين واسط والبصرة والاهواز
وفي هذا الشهر انفذ السلطان من واسط والدة الخليفة ووالدة الأمير ابي القاسم عدة الذين بن ذخيرة الدين ووصال القهرمانة وكن في أسر البساسيرى فتبعهم جمع كثير من الرجال والنساء المأخوذين في الوقعة
وفي هذا الشهر عول من الديوان علي بن ابي علي الحسن بن عبد الودود بن المهتدي في الخطابة بجامع المنصور بدلا من ابي الحسن محمد بن احمد بن المهتدي وعزلا له لاجل ما اقدما عليه في ايام البساسيرى من تولى الخطبة في هذا الجامع لصاحب مصر
قال محمد بن عبدالملك الهمذاني ولما عاد القائم من الحديثة لم ينم على وطاه ولم يمكن احد يقرب اليه فطوره وطهوره لانه نذر ان يتولى ذلك بنفسه وعقد مع الله