فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1762

وانزل في العسكر

فلما انتصف الليل انتبه السلطان فاستدعى خمارتكين فقال له اعلم اني قد رأيت الساعة في منامي كأني قد ظفرت بالبساسيرى وقتلته وينبغي ان يسير عسكر اليه من طريق الكوفة كما قال سرايا فان نشطت انت فكن مع القوم فقال السمع والطاعة فسار وسار معه انوشروان وجماعة من الامراء وتبعهم السلطان في يوم الجمعة تاسع وعشرين من الشهر فاما مهارش فانه اقترح اقتراحات كثيرة فاطلق له السلطان طغرلبك عشرة آلاف دينار ولم يرض واما البساسيرى فانه اقام بواسط متشاغلا بجمع الغلات والتمور وحطها في السفن ليصعد بها الى بغداد مستهينا بالامور الى ان ورد عليه الخبر بانحدار اهله وولده ودخول الغز فاصعد الى النعمانية بالسفن التي جمع فيها الغلات فورد عليه الخبر بدخول السلطان بغداد فكاتب ابن مزيد ليجمع العرب ولم يتصوران السلطان نيته الانحدار فجاء ابن مزيد الى نصف الطريق ثم عاد ثم جاء ثم عاد خوفا وخورا فانحدر البساسيرى اليه وكان قد وكل بأبي منصور بن يوسف فأزال ابن مزيد التوكيل عنه وقال له هذا وقت التقبيح وكان البساسيرى شاكا في ابن مزيد مستشعرا منه الا ان الضرورة قادته اليه

وعلمت العرب ان السلطان نيته قصدهم وبوادي الشام فتفرقوا ولم يشعروا الا بورود سرية اليهم وذلك في يوم السبت ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة فقال البساسيرى لابن مزيد الرأي كبسهم الليلة فانهم قد قدموا على كلال وتعب فامتنع وقال نباكرهم غدا فراسل انوشروان ابن مزيد والتمس الاجتماع معه فالتقى به فقال له انوشروان ان عميد الملك يقرئك السلام ويقول لك قد مكنت في نفسي السلطان من امرك ما جعلت لك فيه المحل اللطيف والمواقع المنيف وشرحت له ما انت عليه من الطاعة والولاء ويجب ان تسلم هذا الرجل ويسلم كل من في صحبتك فما الغرض سواه ولا القصد يتعداه لما اقترف من عظيم الجرم وان امتنعت واحتججت بالعربية وذمامها وحرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت