اين فقلت قصدتك لحوائج كلفني اقوام قضاءها فقال لا ابرح من مكاني حتى تذكرها فجعلت اذكر له حاجة حاجة وهو يقول نعم وكرامة حتى قال في الحاجة الاخيرة السمع والطاعة ثم انفرد امير كان معه بعد انصرافه فقال له اي شيء انت فقلت انا لا شيء يقول له الوزير السمع والطاعة فقال انا من اهل العلم فقال استكثر مما معك فانه اذا كان في شخص اطاعته الملوك
ذكر من توفى في هذه السنة من الاكابر * 249 احمد بن عبدالله
ابن سليمان ابو العلاء التنوخي المعري ولد يوم الجمعة عند غروب الشمس لثلاث بقين من ربيع الاول سنة ثلاث وستين وثلثمائة واصابه الجدري في سنة سبع أو أواخر سنة ست فغشي حدقتيه ببياض فعمى فقال الشعر وهو ابن احدى عشرة سنة وله اشعار كثيرة وسمع اللغة واملى فيها كتبا وله بها معرفة تامة ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلثمائة واقام بها سنة وسبعة اشهر ثم عاد الى وطنه فلزم منزله وسمى نفسه رهين المحبسين لذلك ولذهاب بصره وبقي خمسا واربعين سنة لا يأكل اللحم ولا البيض ولا اللبن ويحرم ايلام الحيوان ويقتصر على ما تنيب الارض ويلبس خشن الثياب ويظهر دوام الصوم ولقيه رجل فقال لم لا نأكل اللحم فقال ارحم الحيوان قال فما تقول في السباع التي لا طعام لها الا لحوم الحيوان فان كان الخالق الذي دبر ذلك فما انت بأرأف منه وان كانت الطبائع المحدثة لذلك فما انت بأحذق منها ولا انقص عملا منك قال المصنف رحمه الله وقد كان يمكنه ان لا يذبح رحمة فاما ما قد ذبحه غيره فأي رحمة قد بقيت في ترك أكله وكانت احواله تدل على اختلاف عقيدته وقد حكى لنا عن أبي زكريا انه قال قال لي المعري ما الذي تعتقد فقلت في نفسي اليوم اعرف اعتقاده فقلت ما انا الا شاك فقال هذا شيخك وكان ظاهر امره يدل انه يميل الى مذهب البراهمة فانهم لا يرون ذبح الحيوان ذبح الحيوان ويجحدون الرسل