الارض ما ابان عن حسن طاعته وصادق محبته وسأل مصالفحته باليد الشريفة فأعطاه امير المؤمنين يده دفعتين قبل لبسه الخلع وعند انصرافه من حضرته وهو يقبلها ويضعها على عينيه ودخل جميع من في الدار من الاكابر والاصاغر الى المكان فشاهدوا تلك الحال وخرج الى صحن السلام فسار والخيل والالوية امامه ولما خرجت الالوية رفعت من سطح صحن السلام وحطت على روشن بيت النوبة ومنه الى الطيار لئلا تخرج في الابواب فتنكس ومضى اليه رئيس الرؤساء في يوم الاثنين وهنأه عن الخليفة وقال له ان امير المؤمنين يأمرك ان تجلس للهناء بما افاضه عليك من نعمة وولاك من خدمته وحمل اليه خلعة فقام وقبل الارض وقال قد اهلني امير المؤمنين لرتبة يستنفذ شكري ويستعبدني بما بقي من عمري واتاه بسدة مذهبه وقال له امير المؤمنين يرسم لك ان تلبس هذا التشريف وتجلس في هذا الدست وتأذن للناس ليشهدوا ما تواتر من انعامه فيبتهج الولي وينقمع العدو وحمل السلطان في مقابلة ذلك خمسين غلاما اتراكا على خيول بسيوف ومناطق وعشرين رأسا من الخيل وخمسين الف دينار وخمسين قطعة ثياب
وفي ذي الحجة من هذه السنة قبض على ابي محمد الحسن بن عبد الرحمن اليازوري بمصر وعلى ثمانين من اصحابه وقررت عليه اموال عظيمة وكتب خطه بثلاثة آلاف الف دينار واخذ من المختصين به الوف وكان في ابتداء امره قد حج واتى المدينة وزار رسول الله صلى الله عليه و سلم فسقط على منكبه قطعة من الخلوق فقال احد القوام ايها الشيخ ابشرك بأمر ولى الحباء والكرامة اذا بلغت اليه اعلمك انك تلي ولاية عظيمة وهذا الخلوق الذي وقع عليك شاهدها وهو دليل على علو منزلة من يسقط عليه فضمن له ما طلبه فلم يحل الحول حتى ولى الوزارة واحسن الى الرجل وتفقد الحرمين احسن تفقد وكان من اصحاب ابي حنيفة وكان ابو يوسف القزويني يحكى سيرته ونفاق اهل العلم عليه وقال انه التقاني يوما وقد توجه الى ديونه فلما رآني وقف ووقف الناس لأجله وقال لي الى