فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 573

الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والنجيبة بالإبل قال لا بأس إذا كان يدا بيد )) [1] ،

وجه الدلالة:

إن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد نص في الحديث على أن الربا يتحقق بالموزون الذي يمثله قوله (صلى الله عليه وسلم) :"لا تبيعوا الدينار بالدينارين"، وفي المكيل الذي يمثله قوله (صلى الله عليه وسلم) :"ولا الصاع بالصاعين"، وكذلك نص على أن ما عداهما لا يجري الربا فيها، بدليل أن الرجل سأله عن التفاضل بالحيوان - والحيوان ليس بموزون ولا مكيل - فكان الجواب أنه لا يجري فيه الربا إذا كان يدا بيد، فدل على أن العلة هي القدر (الوزن أو الكيل) مع اتحاد الجنس [2] .

2.ولأن التساوي والمماثلة في العوضين شرط في صحة عقد البيع، وحرمة الربا؛ لوجود فضل خال عن العوض، والتساوي أو التماثل بين الشيئين يكون باعتبار الصورة والمعنى، والتماثل بالقدر (الوزن أو الكيل) يحقق التماثل بالصورة، والتماثل بالجنس يحقق التماثل بالمعنى؛ لأن المجانسة في الأموال تقارب ماليتها، فالقفيز يماثل القفيز، والدينار يماثل الدينار، فيكون القفيز الزائد لأحد الطرفين مال خال عن العوض يمكن التحرز عنه في عقد المعاوضة، فكان وجوده ربا [3] .

القول الثاني: وهو مذهب المالكية،

(1) - مسند أحمد بن حنبل: 2/ 109.

(2) - ينظر: المغني: 4/ 135.

(3) - ينظر: البحر الرائق: 6/ 138، المغني: 4/ 135، فقه المعاملات والجنايات (إبراهيم الدبو ومحمد رضا العاني) : 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت