وإن لم يكن من الصور الثلاثة المتقدمة، فإن البيع يخرج إلى معاوضة خارجة عما هو شرط في الضمن، فإن كلا منهما كأنه اشترط على صاحبه الأمانة وأن يبيعه بثمن المثل؛ ولأن الشارع لا يفرق بين المتماثلات، بل يجمع بينها بحكم واحد [1] ،
وأما تحديد الغبن عند الحنابلة على المشهور:
فلا تحديد للغبن في المنصوص عن الإمام احمد (رحمه الله تعالى) ،
وحدده أبو بكر وابن أبي موسى من الحنابلة بالثلث، وهو موافق لقول بعض المالكية، والدليل على تحديد الثلث قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : (( وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ) ) [2] ،
وقيل: السدس،
واختار ابن قدامة: تحديده بما لا يتغابن الناس به في العادة، واستدل على ذلك: بأن ما لا يرد الشرع بتحديده يرجع فيه إلى العرف [3] .
خامسا- الظاهرية،
حيث إن لهم تفصيلا وهو: إن اشترط البائع أو المشتري السلامة من الغبن ولم يعلما قدر الغبن أو علمه غير المغبون منهما ولم يعلمه المغبون فهو بيع باطل مردود مفسوخ [4] ،
فإن لم يشترطا السلامة ولا أحدهما ثم وجد غبن على أحدهما ولم يكن يعلم به، فللمغبون إنفاذ البيع أو رده، فإن فات الشيء المبيع رجع المغبون منهما بقدر الغبن [5] ،
(1) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 78.
(2) - صحيح مسلم: 3/ 1250، السنن الصغرى: 2/ 191.
(3) - ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 79.
(4) - ينظر: المحلى: 8/ 439.
(5) - ينظر: المصدر نفسه.