إذن المشهور من مذهب الحنابلة أن خيار الغبن لا يثبت إلا في هذه الصور الثلاثة المتقدمة [1] ،
وضابط الغبن عندهم أنه إذا غبن أو خدع غبنا يخرج عن العادة، فله الخيار، وليس للغبن العادي خيار؛ لأنه أمر يقع في العادة، فليس فيه الخيار إلا أن يشترطه على الصحيح من المذهب، واستدلوا على ذلك بالآتي [2] :
1.بقوله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المتقدم: (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )،
وجه الدلالة:
إن هذا عام في كل خداع سواء كان خداعا مما يجحف به أو مما لا يجحف به.
2.إذا شرط وقال: لا خلابة أو لا خداع، فإن الخداع اليسير يثبت فيه الخيار؛ لقوله (صلى الله عليه وسلم) :"المسلمون على شروطهم" [3] ، فإذا غبن غبنا يخرج عن العادة فإن البيع يصح مع خيار الغبن.
وهناك قول عند الحنابلة في مقابل المشهور: أنه يثبت الخيار في كل غبن، فأي بيع يثبت فيه غبن فإن الخيار يثبت فيه، وعليه فلو اشترى شخص يحسن المماكسة بسعر وغلب على ظنه أمانة البائع ووثق به، وكان عليه غبن، فإن الخيار يثبت له إذا تبين له أنه قد غبن، واستدلوا على ذلك بالآتي:
بأن المتعاقدين يدخلان في البيع على أن يتعوض كل واحد منهما بقيمة المثل أو بزيادة أو نقص لا إجحاف فيه، وعليه فإذا كان هناك زيادة فاحشة
(1) - ينظر: المصدر نفسه.
(2) - ينظر: المصدر نفسه: 4/ 78.
(3) - سنن أبي داود: 2/ 327.