فهنا الظاهرية من حيث الجملة قد أثبتوا خيار الغبن على الصورة التي ذكروها،
واستدلوا على ذلك بالآتي:
1.بقوله تعالى: (( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) ) [1] ،
وجه الدلالة: إن التراضي لا يكون إلا على معلوم القدر، ولا شك أن من لم يعلم بالغبن ولا بقدره لم يرض به، فصح أن البيع على هذه الصورة أكل مال بالباطل [2] .
2.بقوله تعالى: (( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ) ) [3] ،
وجه الدلالة:
حيث حرم الله تعالى الخديعة، ومن يبع بأكثر مما يساوي ما باع ممن لا يدري ذلك فهو خديعة للمشتري، وأن بيع المرء بأقل مما يساوي ما باع وهو لا يدري ذلك فهو خديعة للبائع، والخديعة حرام لا تصح [4] .
سادسا- الزيدية،
حيث أثبتوا خيار الغبن، إلا أنه مقيد في غبن الصبي، وفي المتصرف عن الغير، وأن يكون غبنا فاحشا، وأثبتوه في الشراء وفي البيع [5] ،
(1) - النساء من الآية: 29.
(2) - ينظر: المحلى: 8/ 439.
(3) - البقرة من الآية: 9.
(4) - ينظر: المحلى: 8/ 440.
(5) - ينظر: البحر الزخار: 3/ 354.