ويشهد لهذا التفسير آخر الحديث: (( دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا ) )، قال الحنفية: فالأصح هما السمسار والبائع [1] .
· بيع الحاضر للبادي هو: أن الرجل له طعام لا يبيعه لأهل المصر، ويبيعه من أهل البادية بثمن غال،
وهذا التفسير هو في مقابل (الأصح) عند الحنفية، وعلى هذا التفسير تكون اللام في قوله: (للبادي) بمعنى (من) ، فيكون الحاضر على هذا التفسير هو (صاحب السلعة) ، ويكون البادي (المشتري) [2] .
واختار الإمام الشوكاني في تفسير (بيع الحاضر للبادي) القول الأول، حيث قال: (( قوله: سمسارا، بسينين مهملتين، قال في الفتح: وهو في الأصل القيم بالأمر والحافظ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره ) ) [3] .
ثالثا- اختيار الإمام الشوكاني، واللفظ الدال على اختياره،
واختار الإمام الشوكاني في كتابه نيل الأوطار، القول بعدم جواز بيع الحاضر للبادي مطلقا، واللفظ الدال على اختياره، حيث قال: (( وأحاديث الباب تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا، وسواء كان في زمن الغلاء أو لا،
(1) - ينظر: العناية شرح الهداية: 6/ 478، الفتاوى الهندية: 3/ 211، البحر الرائق: 6/ 108، رد المحتار: 19/ 384، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 11/ 286، المجموع: 13/ 20، الشرح الكبير لابن قدامة: 4/ 43.
(2) - ينظر: العناية شرح الهداية: 6/ 478.
(3) - فتح الباري: 4/ 371، نيل الأوطار: 10/ 81، لسان العرب: 4/ 380.