القول السادس: وهو قول الزيدية،
قالوا: إن الماء العام لا يملك كسيحون [1] ، ويملك ما نقل و أحرز في الأواني، ومن استنبط نهرا أو بئرا، فماؤه حق لا ملك [2] .
ومن خلال هذا العرض لأقوال الفقهاء في تملك الماء وجواز بيعه، يتبين أنهم اختلفوا في ذلك على رأيين:
الرأي الأول - هو جواز بيع الماء إذا أحرز،
وهو رأي الجمهور من الحنفية و المالكية والشافعية في الصحيح، والحنابلة في رواية، والهادوية، والإمامية في قول [3] .
الرأي الثاني- هو عدم جواز بيع الماء مطلقا سواء أحرز أو لا،
وهو ما ذهب إليه ابن حزم واختاره الشوكاني، ورأي عند الشافعية والحنابلة، والإمامية في القول الآخر [4] .
الأدلة ومناقشتها:
أولا- أدلة القائلين بالمنع،
(1) -"سَيْحُونُ"بالواو نهر عظيم يجري من حدود بلاد الترك ويصب في بحيرة خوارزم ويعرف بنهر الشاش، ينظر: المصباح المنير: 1/ 155.
(2) - ينظر: البحر الزخار: 3/ 325.
(3) - ينظر: المراجع السابقة، البحر الزخار: 3/ 325، شرائع الإسلام: 2/ 313.
(4) - ينظر: شرائع الإسلام: 2/ 313.