و من خلا ل عرض أدلتهم سيتبين أدلة الآخرين، حيث استدلوا بالآتي:
1.بالأحاديث المذكورة في أصل المسألة.
2.وأيضا عن جابر: (( أن النبي صلى الله عليه و سلم نهى عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ) ) [1] .
3.وعن أبي هريرة قال: (( نهى رسول الله(صلى الله عليه و سلم) عن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ )) [2] ،
وجه الدلالة:
إن الأحاديث تدل على تحريم بيع فضل الماء، وهو الفاضل عن كفاية صاحبه، والظاهر أنه لا فرق بين الماء الكائن في أرض مباحة أو في أرض مملوكة، وسواء كان للشرب أو لغيره، وسواء كان لحاجة الماشية أو الزرع، وسواء كان في فلاة أو في غيرها ويؤيد المنع من البيع أيضا حديث: (( الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار ) ) [3] ، والنهي الوارد في الحديث يدل على أن بيعه حرام، فأخذه بالبيع أخذ بالباطل، وإذ هو مأخوذ بالباطل فهو غير متملك له، فلا يحل استعماله [4] ؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ} [5] .
4.قال ابن حزم: وبرهان زائد على تحريم بيع ماء الشرب، وهو أن الله تعالى يقول: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي
(1) - مسند أبي يعلى:3/ 348 لـ (أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي، دار المأمون للتراث /دمشق، ط 1، 1404 هـ - 1984 م، تحقيق: حسين سليم أسد) .
(2) - مسند الإمام أحمد بن حنبل: 16/ 47.
(3) - تقدم تخريجه.
(4) - ينظر: نيل الأوطار: 10/ 24، المحلى لابن حزم: 2/ 135.
(5) - البقرة: 188.