ما كل ذاك يا إلهي باهظًا ... إن كان مجزيًا بجنة مُنْعِمِ
فيا حماة هذا الدين، أحسنوا ظنّكم بالله، وتوكّلوا عليه سبحانه؛ فهذا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- يقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الغار: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تحزن، إن الله معنا) .
وهذا موسى عليه السلام: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 61، 62] . وهذا إبراهيم عليه السلام عندما وُضع في المنجنيق جاءه جبريل فقال له: ألك عندي حاجة؟ فقال: أما أنت فلا، وأما الله فحسبي الله ونعم الوكيل.
فإنّا على يقين بنصر الله، وكأنّي أرى جموع المجاهدين يدخلون دمشق منتصرين، وأنّ النظام النصيريّ زائل زائل، وأن بشّار مقهور ذليل هو وأعوانه، وأنّ أهل الشام في أمن الإسلام وحكمه بإذن الله، فما ضاع من تكفّله الله وما ذلك على الله بعزيز.
وإلى إخواننا الذين هاجروا وناصروا أهلنا وحملوا معنا السلاح، وضحّوا بمالهم وأرضهم في سبيل الله فداءً لإخوانهم من أرض الشام: لن تُخذلوا أيها المهاجرون بأرض الشام؛ فإنها أرض كرم وبذل وحفظ للمعروف، وإنّي قد لمستُ حبَّ الناسِ لكم، وحرصهم عليكم، واستعداد التضحية لأجلكم؛ فلن تؤتوا من قبل أهل أرض بذلتم لها الغالي والنفيس.
وأقول لمن يفكّر بأن ينسحب من الصفّ، ويرضى لنفسه الذلّ والهوان، ويحتجّ بمصلحة واهية، وسياسة عقيمة، أقولُ للفارّين من القتال والموت قوله تعالى: {قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 16] . وقوله أيضًا: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا} [الأحزاب: 18] .
فلا يكن حالك جبانٌ صامتٌ منزوٍ حيث ما كان هناك شدة وخوف، وشجاعٌ وفصيحٌ بارزٌ حيث كان هناك أمنٌ ورخاء، فلا ينال المؤمن منهم إلا سلاطة اللسان!