يقول سيد -رحمه الله-:"إن الإيمان ليس كلمة تُقال، إنما هو حقيقة ذات تكاليف، وأمانة ذات أعباء، وجهاد يحتاج إلى صبر، وجهدٌ يحتاج إلى احتمال، فلا يكفي أن يقول الناس آمنا وهم لا يُتركون لهذه الدعوة حتى يتعرضوا للفتنة فيثبتوا عليها، ويخرجوا منها صافية عناصرهم، خالصةً قلوبهم، كما تفتن النار الذهب لتفصل بينه وبين العناصر الرخيصة العالقة به، وكذلك تصنع الفتنة بالقلوب".
يا جند الشام، لقد شرّفكم الله بجهاد عظيم في أرض طيبة مباركة، تدفعون عن المستضعفين من الناس؛ فشدّوا عزماتكم، وقوّوا ضرباتكم، ولا تخيفكم حشودهم وطائراتهم؛ فإن الشجاعة وقاية، والجبن مقتلة. وليكن قدوتكم في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عن علي -رضي الله عنه- قال: لما اشتدّ البأس يوم بدر اتقينا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان من أشد الّناس يومئذ بأسًا وهو أقربنا إلى العدو.
يفرُ جبانُ القومِ مِن أُمِّ نَفسِه ... ويحمي شُجاعُ القومِ مَن لا يُناسبه.
فأمام كل صراع بين الحق والباطل ينقسم الناس إلى عدة أصناف: إلى مؤمن، ومنافق، ومخذّل، ومعوّق. فاختر من أي صنف تكون! من الذين قالوا: {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12] ، أم ممن يقول: {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ} [الأحزاب: 22] .
قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] . فاليوم يظهر الشجاع من الجبان. اليوم يظهر الصادق من الكاذب. اليوم يظهر المؤمن من المنافق. وتشتد الحرب لتظهر معادن الرجال، فقليل من الصبر ينجز الله وعده بنصره.
وليكن لسان حالك يا جندي الإسلام:
ولئن رُزقت الموتَ في ساحِ الوغا ... إذ نارُ حِقْدِهِمُ تَشَرّبُ من دمِ ...
كيما أنادي في الأعادي شامخا ... ربّاه إنَّ الموتَ نِعْمَ المغْنَمِ ...
وبثثتُ تلك الأرضَ نجوى عاشق ... يا شام هل رُويت بِطاحُكِ من دم