الصفحة 95 من 212

كما أن صفاء الأمر للرافضة في العراق، وترك أهل السنة يواجهون مصيرهم هناك وحدهم؛ دفع الرافضة للنظر لما هو أبعد من العراق: إلى الشام واليمن، فمن يأمن بعد الشام على جزيرة محمد - صلى الله عليه وسلم -؟!

وإني هنا إذ أخاطب شعوب المسلمين لا حكّامهم الذين لا يقوون على شيء إلا إظهار الطاعة والخضوع للأمريكان؛ فإن الجهاد في الشام اليوم ليقف في وجه الرافضة عن المنطقة عمومًا؛ فالحرب تعدّت مواجهة نظام بشار إلى التصدي للمشروع الرافضيّ كاملًا، وأن واجب النصرة اليوم من الشعوب المسلمة يطلب من كل مسلم أن يقوم بدوره، ويسقط هذا الفرض الشرعيّ عنه بالنفس والمال والولد.

فإن أهل الشام يستنصرونكم فلا تخذلوهم! ولا يكن الرافضيّ الأفغاني أقرب إليهم منكم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما من امرئ يخذل امرأً مسلمًا في موطن تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته) .

وإلى الأبطال الميامين فرسان الشام وقادتها، ليوث الجهاد والاستشهاد، إخواني في جبهة النصرة: أذكّركم في ظلّ هذه الظروف التي تُحاك لكم قول الله تبارك وتعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] . وقوله أيضًا: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146] .

إن طريق النصر إيمانٌ واجتهاد، محنةٌ وبلاء، صبرٌ وثبات، وتوجّهٌ إلى الله، ثم يجيء النصرُ والنعيمُ. وإن نصر الله مُدخرٌ لمن يستحقه، ولا يناله إلا الذين يثبتون حتى النهاية، يثبتون على البأساء والضراء. قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] .

إنها تكاليف النصر والانتقال من الذلّ إلى العزّ، ومن الضعف إلى القوة، ومن الهزيمة إلى النصر؛ فيعزّ بذلك على أصحاب هذا البلاء أن يفرّطوا بالنصر بعد هذه التضحية العظيمة، ولا ينال ما بعد هذا البلاء إلا أصحاب صبر. قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت