الصفحة 94 من 212

أهل الشام. ولو أنّ الهدنة صدقت في إيقاف قصفكم دوننا فهذا شرفٌ عظيم أن يسخّرنا الله للتخفيف عنكم، فنحن لكم فداءٌ إن شاء الله.

ويا أهلنا في حلب البطولة والشجاعة، حلب الجدّ والعطاء، حلب النخوة والإباء، بدأتم جهادكم في الشام بعدة وعتاد قليلين، حرّرتم نصف حلب في غضون أشهر، أحييتم في صدر الأمة معاني التضحية والاستشهاد، أثبتم يقينًا أنكم أحفاد أبطال الأمة: عماد الدين الزنكي، وابنه نور الدين. رغم كل ما أصابكم ويصيبكم لا زلتم مستمسكين بأرضكم، ولسان حالكم يقول: إما حياةٌ تسرُّ الصديق، وإما شهادةٌ تُغيظُ العِدى

اثبتوا ثبتكم الله، وواصلوا المسير ولا تخشوا العسير، انصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم. ألا ترضون بوعد الله: {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران: 125] .

وإن كانت حلب عاصمة الشام؛ فلنا في غوطة دمشق ودرعا البطولة رجالًا يأبون الضيم، يجاهدون في الله حقّ جهاده نحسبهم ولا نزكّيهم. ونذكّرهم بدورهم البارز في مرحلة الشام القادمة أن يشمّروا عن سواعدهم، ويجدّوا في الحرب والقتال؛ فإنها الفاصلة بإذن الله.

أهلنا الكرام، إن ثورة ناجحة هي التي تقتلع جذور النظام القديم بكل مؤسساته، وإلا فهي هدرٌ للدماء والأموال، ومن ثمّ عودة للمربع الأول تحت نظام أكثر بطشًا وطغيانًا؛ فإن الشام اليوم تمثّل محطة تحوّل تاريخية عظيمة، وإن نصرها سيعيد عزًّا عظيمًا من أمجاد الأمة، وكرامة ضاعت، ومجدًا هُدر، ويحي ضميرًا مات في نفوس المسلمين، وهذا عين ما يخشاه الغرب!

ويا أهل الإسلام، إن لم يكن في الشام حسمٌ لهذه المعركة؛ فستطال تبعاتها أهل السنة في المنطقة المحيطة؛ فعلى شعوب السنة في المنطقة أن تدرك ذلك جيدًا! فلو استقرّ الأمر للرافضة والنصيرية في الشام فهذا يعني بالضرورة نقل المعركة بعد أقل من عقد إلى جزيرة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا هَلُمَّ جَرًّا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت