الصفحة 93 من 212

أترجون من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة أن تصدر منهم قرارات تنصف قضيتهم؟! فلكم في فلسطين عبرة وعظة!

وإن من العجب العجاب أن يساوم على دماء وتضحيات أهل الشام من كان بالأمس ضمن منظومة الظلم والقهر والفساد التي ثار الناس عليهم، ليتحوّل في ليلة وضحاها إلى ممثل أو متحدث رسمي باسم من ضحّوا وقدّموا الآلاف من الشهداء! بل وأعطى لنفسه الحق في أن يضع ما قدّمه أهل الشام في كِفّة ليفاوض عليها في الكفّة الأخرى بمساعدات إنسانية وإغاثية. وليتذكر أولئك أنها كانت ولا زالت ثورة كرامة، وجهاد أمة عظيمة، ولم تكن يومًا ثورة جياع!

ويزداد عجبنا عندما نسمع أن هنالك من يخدع نفسه قبل غيره بأنه يريد اختبار نوايا النظام وإيران وروسيا بعد أن أجروا دماء أهل السنة أنهارً في الشام، ولم يسلم منهم طفلٌ أو امرأة أو عجوز، بل لم يتركوا فعلًا شنيعًا للقتل إلا واستخدموه. وهدّموا قُرى ومدن أهل السنة، وهجّروا ثلاثة أرباع أهل السنة من الشام؛ فهل بعد هذه الأفعال اختبار للنوايا؟!

ولا عجب أن يصدر هذا من مفاوض لم يعش مأساة أهلنا، ولم يعاين قصفًا أو يغبّر قدمًا في معارك الشام؛ فمن لم يقدّم الغالي والنفيس هان عليه بيع الشام بثمن رخيص!

وأما المفاوضات الحقيقية هي التي تكون بميادين النزال والقتال، هي التي تخلع القلوب وتشدّ على اللئام وتقشع الغمام حتى يعمّ الأمن والأمان؛ فعلاج الأسباب خيرٌ من المفاوضة على النتائج، فهذه اللغة التي يفهمها الطغاة جيدا.

منْ لم يَعشْ مُتَعزّزًا بسنانه ... سَيمُوتُ مَوت الذُّلّ بين المعْشرِ ...

لا بدَّ للعمر النفيس من الفنا ... فاصرفْ زمانك في الأَعزّ الأَفْخرِ

أهلنا أهل الشام الكرام، أتوجّه بالشكر الجزير إليكم. أهل الشام الأوفياء، أهل الوفاء والعطاء، الذين رفضوا قصف جبهة النصرة خادمتهم ودرعهم بعد الله -عزَّ وجلَّ-، إننا على العهد ماضون، جبهةٌ لنصرةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت