جيش الفتح؛ فبدأ السيل الجارف يقتلع النظام النصيري من إدلب إلى سهل الغاب مرورًا بجسر الشغور وأريحا فأوشك النظام حينها على الانهيار بالرغم من كل أشكال الدعم الرافضيّ الإيراني ليجيء التدخل الروسي بعدها معلنًا فشلهم وليحرز تقدمًا جزئيًا يفضي إلى خطة دي ميستورا المعلّقة، وليرغم المجاهدين على الجلوس إلى طاولة الحوار مع قاتليهم وجلّاديهم، ويسلّموا أرضًا ارتوت ينابيعها من دماء الشهداء، ويغمدوا سيفًا أمانة المسير حتى التحرير بإذن الله، فكان مؤتمر الرياض ليتبعه جنيف 3، ويُساق المشهد من رحيل الأسد إلى هدنة مخزية مذلّة معه!
هدنة ترسم الحدود مرة جديدة، ليصبح أهل السنة في الشام أقليّة في مناطقهم، بعد تهجير الملايين وقتل مئات الآلاف!
هدنة تأد الثورة وتُدخل الجهاد الشامي دهاليز المؤتمرات الدولية وملفات الأمم المتحدة فيخرجوه عن أصل معدنه!
هدنة تُفضي إلى حل سياسي يبقي مؤسستي الجيش والأمن راعيتي الإجرام والقتل. هذا إن لم يبق بشار نفسه -وهو الأرجح- بعد المرحلة الانتقالية ومدتها ثمانية عشر شهرًا. فيشركوا من يرضى بالخنوع والاستسلام لينضمّ مع مليشيات بشار ضمن جيش وطني، ويمنحوا أصحاب المغامرات السياسية كراسي العار في ظلّ حكومة وحدة وطنية تحت حكم نصيري.
وإلى المستمسكين بوعود أمريكا، ألم تسعفكم السنون الخمس من الكذب والمراوغة في معرفة حقيقتها؟!
لقد راهنتم على حسن نواياهم ومواقفهم المتلوّنة، فماذا جنيتم معهم سوى تهديدات جون كيري تدفعكم باتجاه الرضوخ، بل تعدّى الأمر إلى استغلال دماء أهلكم ومصابهم من أجل تسوية ملفات إيرانية روسية لصالح أمريكا.
أتظنّون أن مشهد القتل والتدمير اليومي في الشام يحرّك مشاعركم تجاهكم؟! فقد فعلوا أمثاله أو يزيد في أفغانستان والعراق!