الشام المقارعة، ونزلتم أرض المعركة، وجاهدتهم أعداء الله؛ فغدا الطاغي يشكو الضعف والخور أمام ضرباتكم، واستشعر الناس قيمة العزّة، وعلموا كيف تُسترد الحقوق وكيف تُوهب الحياة.
ومع كل بلاء وشدة تشتد معها قوّة عزيمتكم وإصراركم على مواصلة الطريق حتى نهايته بالنصر إن شاء الله، فها هم أهل الشام على مرّ التاريخ إذا لانوا كانوا كالغدير العذب، وإذا غضبوا كانوا كالبركان الهائج يحوّلون العصيّ لصواعق حارقة والسواعد لمدافع هادرة.
هذه الشآم بطاحُها مرويةٌ ... بدمِ الصحابةِ والرعيلِ الأولِ ...
في كلِّ زاويةٍ غبارُ كتائبٍ ... زحفت بإثر كتائب لم تحجمِ ...
في كل ناحيةٍ عبيرُ حكايةٍ ... عن زاهدٍ أو عابدٍ أو عالمِ ...
هذه البلاد قصيدةٌ منظومةٌ ... فيها المعاني للمعالي تنتمِ
يا أهل الشام، يا أهل النخوة والرجولة والإباء، يا أهل العزّ والفخر، يا أهل الإيمان، يا من جُعلت أرضكم عُقر دار المؤمنين، يا من جُعل صلاح الناس بصلاحكم، احذروا خديعة الغرب وأمريكا! احذروا مكر الرافضة والنصيرية! فالجميع يدفعكم للعودة لعهد طاغية نظام الأسد الكافر الظالم، فما سرّهم أن تتحرّروا من قبضته، وخشي الشرق والغرب من امتداد تحرّركم إلى بلدان أخرى. وقد أعلنتم قراركم من أول يوم خرجتم فيه على الطاغية فقلتم حينها:"الموت ولا المزلة"، وأنتم أهل لتصديقها إن شاء الله.
فتوالت على ثورتكم وجهادِكم المبادراتُ والْمُهلُ والمصالحاتُ، انتهاءً بدور الأخضر الإبراهيمي بتجميد القتال في حمص، ثم خلفه ستيفان دي ميستورا ليقوم بالدور نفسه في حلب، وكل همّ المجتمع الدولي والأمم المتحدة ألا تسلكوا طريقًا يوضع نبراسًا لحريّة الشعوب وكرامتهم.
فأول ما عرض دي ميستورا مبادرته حاول النظام النصيريّ حينها قبل عام ونصف أن يصل لنُبل والزهراء حتى يقوّي موقفه في التفاوض، فكانت موقعة حردتنين حيث تكبّد النظام فيها مئات القتلى ولم يمهلهم