الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خير المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد؛
قال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم: 46، 47] . لا يزال الصراع بين الحق والباطل أبد الدهر حتى تكون كلمة الله هي العليا. ومن رحمته سبحانه أن سنّ لهذه الأمة الجهاد والقتال للدفاع عن حقوقها وحرماتها {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39] .
فكم من باطل انتفش وانتصر بسبب رجال يدافعون عنه، وكم من حق ضاع واندثر حيث لا ناصر له. فلا يكفي الحق كونه حقًا ولا بد له من قوة تحميه وتدفع عنه. قال الحق جلّ في علاه: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
فسنّة التدافع بين الحق والباطل أصلٌ في حياة الخليقة، ولولا ذاك لاستبدّ الطغاة واستُعبد الناس وضاعت الحقوق وانهارت المبادئ وانتُهكت الأعراض والحرمات؛ فإن الظالم لا يقف عند حد ما لم ير سيفًا مهنّدًا، وإن المظلوم يبقى مقهورًا حتى يتصدّى لجلّاده.
وخلِّ الهُويْنا للضَّعِيفِ ولاتكُنْ ... نؤومًا فإنَّ الحزم ليس بنائم ...
وحارِبْ إِذا لم تُعْطَ إِلاَّ ظُلامَةً ... شَبا الحرب خيرٌ من قَبُول المظَالم
وها قد يسّر الله لأهل الشام جهاد عدوّهم وظالمهم بعد قهر وظلم دام لأكثر من أربعين عامًا، شهد فيها أهل الشام أصناف العذاب، وارتُكبت فيها العديدُ من المجازر، وما خفي في المعتقلات كان أعظم وأشنع.
ولم يزل حتى انتفض أهل الشام بوجه ذلك النظام بصدور عارية، وحناجر صادحة، ونفوس كريمة، استعذبت القتل نيلًا للكرامة والعزة. فتحمّل أهل الشام في ذلك تكاليف باهظة من قتل وتشريد وسجن واعتقاد، وذاقوا ألوان القصف والدمار، وسُلّط عليهم عصابات إيران وحزب الإجرام، فرضيتم يا أهل