أنا أعتقد أن موضوع الهدن هو الخطوة الأولى في الاستسلام؛ لأنه يصب فقط في صالح النظام، ولا زال لدينا قدرة على القتال، فكيف لو فقدنا هذه القدرة على القتال! لا زلنا نحقق انتصارات، ولا زلنا نحقق إنجازات كبيرة جدًا، وهذا إرث عمره أربعون سنة النظام مسيطر على هذه المناطق، لا يمكن أن يتصور أحد أنه سينتهي في ليلة وضحاها.
هادي العبد الله: هل صحيح أنكم كنتم سببًا في عرقلة هدنة الغوطة التي سمعنا عنها؟
الشيخ الفاتح الجولاني: نحن بالطبع نسعى لعرقلة هذه الهدنة، ولن نقبل بها على الإطلاق، ولا يمكن أن تسير هذه الهدنة ونحن متواجدون مثلًا في الغوطة الشرقية.
هادي العبد الله: لماذا رضيتم في غوطة الفوعة وتحاولون عرقلة هدنة الغوطة، لماذا حلال هناك وحرام هنا؟
الشيخ الفاتح الجولاني: لا أريد أن أدخل بالجدل الشرعي هذا حلال وهذا حرام، له مختصون، فهذا يُرجع إلى العلماء. لكن أنا أريد أن أقول أن الغوطة الشرقية هي رمز كبير في هذا الجهاد المبارك، وهي متاخمة لحدود دمشق. بينما الزبداني فهي منطقة في أقصى أطراف دمشق، وهي منطقة صغيرة، والناس هناك كانوا محاصرين، يعني فقدوا القدرة على المقاومة والقتال. من كان محاصرًا داخل الزبداني حُصر في نهاية المطاف في واحد كيلو مربع.
فهذه لم تكن هدمة لإيقاف القتال مع النظام وهم قادرون على القتال، بل كانت هي لإنقاذ أرواح بعض النساء والأطفال وبعض إخواننا المسلحين هناك.
أيضًا هناك فرق كبير بين ما يُعرف بهدنة الغوطة وهدنة الفوعة، أن هدنة الفوعة فرضناها نحن بقوة السلاح، أما هدنة الغوطة فطُرحت بعد مؤتمر فيينا، فمن الطبيعي أن يكون هناك دواعي للشك في مثل هكذا هدنة هي ليست للجياع ولا لإنقاء أهل الغوطة من القصف. الموضوع مختلف تمامًا في الغوطة. صحيح أن هناك بعض الضيق وبعض الهلع، لكن هناك قدرة على القتال.