الصفحة 188 من 212

سنين وهو يقتل ويذبح ويأسر ويعذب ويلقي بالمواد الكيميائية القاتلة فوق رؤوس العامة من أهل السنة، وقد بلغ عدد الضحايا نحو مليون بين قتيل وجريح، ولم يهدد ذلك السلم والأمن الذي يزعمون، أليس هم من قتل أهلنا في العراق وأفغانستان؟ ويشرفون على قتل المسلمين في فلسطين بدعمهم لليهود بالمال والسلاح والقوة؟ أليس هم من قصف الأبرياء العزل في اليمن والصومال ووزيرستان؟

فيا أيتها الفصائل المقاتلة على أرض الشام:

إن الفطرة والشرع والتاريخ يأبى إلا أن يذكر من أعان العدو على بلده وأرضه بأقبح الأوصاف، وقد يتأول البعض بوساوس إبليسية بأنه هو من سيستخدم الغرب ويستغلهم لغرضه أو بحجة تجنب أذاهم قال تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ) ، وهذا خائن مكة المدعو الشريف حسين قد أعان البريطانيين والفرنسيين بحجة ظلم الدولة العثمانية وبغية الخلاص منها وظن في هذا أنه يحسن صنعًا، وسيبقى يذكره التاريخ بأقبح الأوصاف إلى آخر الزمان؛ فقد استبدل ظلم الخلافة العثمانية في آخر زمانها بظلم اليهود ووعد بلفور الذي نسأل الله أن يأتي اليوم الذي نُخلفه، ثم نفاه البريطانيون بعد فعله الخسيس وبالكاد كان يجد قوت يومه، وما زلنا نحمل تبعات خيانته إلى يومنا هذا من تسلط البريطانيين على العراق والفرنسيين على الشام ثم انتهت بهيمنة أمريكا على المنطقة إلى هذا اليوم، وحمَّل الأجيال من بعده ذلًّا وهوانًا ندفع ضريبته منذ مائة عام، أفبعد أن بدأت خطوات جدية لقشع الغمام نعود لمربعنا الأول؟

فلن نسمح ولن يسمح الصادقون أن تُكرر مأساة فلسطين من جديد وانهيار مشروع الإسلام الذي دفعنا ودفع أجيال من رموز المسلمين من أهل السنة من المجاهدين الصادقين كل ما نملك، إن شعوب المسلمين من أهل السنة اليوم بانتظار اللحظة التاريخية الحاسمة لنزع عباءة الذل عنها وكسر القيود المكبلة فيها على يد المجاهدين الصادقين بعيدًا عن الحالمين بالنصر على يد الغرب، فنحن قوم لا ننسلخ عن هويتنا ولا عن تاريخنا ولا عن مبادئنا مهما حالت بنا الظروف أو دارت علينا الدوائر، نحيا عليها ونموت لأجلها ونبعث يوم القيامة بها (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

ونهيب بالعلماء والدعاة وطلبة العلم والمفكرين والأدباء والشعراء وكل صاحب قلم نبيل أن ينصروا أهل الشام ضد الحملة الصليبية الجديدة، وأن يذبوا عن أعراض أبنائهم المجاهدين، وأن يكون لهم الدور البارز كما عهدناهم في تحريض وترشيد وتوعية شباب الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت