وطول صبر المحاصرين في حمص وأهل دمشق والغوطة الذين عوَّلوا بعد الله على الشمال مددًا وخيرًا، وفي المُحصلة ستدفع الساحة بمن فيها من مهاجرين وأنصار ثمنَ ضياع ساحةٍ جهاديةٍ عظيمة، وسينتعش النظام بعد قرب زواله، وسيجد الغرب والرافضة لنفسهم موطئ قدمٍ كبرى في أجواء هذا النزاع إن لم يُستدرك.
كما أننا نُحذِّر كل الحذر من أن ينجرف الناس لصراعٍ جاهلي بين المهاجرين والأنصار، فضرورة تواجد العنصر المهاجر في الساحة الجهادية ضرورةٌ حتميةٌ لإبراز لحمة الإسلام في مثل هكذا صراعٍ تاريخي. فعن عمر بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول: كنا في غزاةٍ قال سفيان يرون أنها غزوة بني المصطلق فكسع رجلٌ من المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال المهاجري: يا للمهاجرين! وقال الأنصاري: يا للأنصار! فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ما بال دعوى الجاهلية؟"قالوا رجلٌ من المهاجرين كسع رجلاً من الأنصار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دعوها فإنها منتنة".
إنّ هذا الحال المؤسف دفعنا لأن نقوم بمبادرة إنقاذٍ للساحة من الضياع، وتتمثل بتشكيل لجنةٍ شرعية من جميع الفصائل المعتبرة وبمرجحٍ مستقل، ويوقف إطلاق النار، ويقضى في الدماء وفي الأموال المغتصبة، وتنص الجماعات على الوقوف صفًّا واحدًا وبالقوة أمام كل من لا يلتزم بقضاء اللجنة الشرعية بعد إقرارهم فيها حتى تفيء إلى أمر الله، قال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) ، ويجري تبادل المحتجزين من كل الأطراف، وتحظى الخطوط الأمامية في قتال النظام بالأولوية الكبرى، وتفتح الطرق للجميع. هذا بالمجمل العام.
هذه المبادرة قد قبِل فيها بعض الأطراف وعلَّق بعضهم موافقته على موافقة الأطراف الأخرى وماطل البعض في الإجابة.
لقد كانت هذه المبادرة بمثابة طوق نجاة للساحة ولن يُظلم فيها طرفٌ على حساب طرف، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ولا تزال الفرصة سانحة لإنقاذ الساحة بهذه المبادرة أو غيرها أو التعديل عليها.
وأما بالنسبة لنا:
أولاً: كما ذكرنا نرى أنّ هذا القتال قتال فتنة بين المسلمين ونبرأ إلى الله عز وجل من كل قطرة دم أُريقت بغير وجه حق.
ثانيًا: نعلن أننا سنبقى محافظين على خطوط رباطنا ضد النظام بل وسنحاول تعزيز المواقع ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وندعو كل من يريد الحفاظ على ساحة الشام من أن تهتك الأعراض