الصفحة 153 من 212

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

اللهمَّ لك الحمدُ على كل حال. لقد فُجعت الأمة بما قد حلَّ من اقتتالٍ داخلي بين الفصائل المجاهدة في الأيام الماضية، ونحن إذ نعتقد بإسلام الفصائل المتصارعة رغم استغلال بعض الأطراف الخائنة للحالة الراهنة لتنفيذ مأربٍ غربي أو مصلحةٍ شخصيةٍ واهنة، وعليه:

فإنّ القتال الحاصل نراه في غالبه قتالَ فتنةٍ بين المسلمين، وقد حذَّر الله تعالى وعظَّم حرمة الدم المسلم تعظيمًا شديدًا، فقد قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) .

وحذّر من ذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد صحَّ عنه في الحديث:"لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل مؤمنٍ بغير حق"، وفي الحديث أيضًا:"من أعان على قتل مسلمٍ بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيسٌ من رحمة الله".

ولا يمنع هذا من أن يدافع المرء عن نفسه في حال تعرَّض لاعتداءٍ بقدر ما اعتدي عليه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجلٌ يريد أخذ مالي؟ قال:"فلا تعطه مالك"، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال:"قاتله"، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال:"فأنت شهيد"، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال:"فهو في النار".

لقد جرت الكثير من الاعتداءات في الساحة بين الفصائل المسلحة وتجاوزات من بعض الفصائل، كما أن السياسة الخاطئة التي تتبعها الدولة في الساحة كان لها دورٌ بارزٌ في تأجيج الصراع، يضاف إليها عدم الوصول إلى صيغة حلٍّ شرعية معتمدةٍ بين الفصائل البارزة تنصاع لها كل القوى لحل كل الخلافات العالقة، مما زاد في تراكم الخلافات واتساع الفجوات دون الوصول إلى حلٍ نهائي لمعظم الإشكالات، وعلى سبيل المثال لا الحصر: قضية أمير الجبهة في (الرقة) الذي اعتقلته الدولة ثم اتهمته بالردة ومصيره اليوم بين مجهولٍ ومقتول، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

لقد نتج من هذا التراكم قتالٌ على مستوى عالٍ جدًّا ستدفع ثمنه إن استمر الساحة أولًا ثم الدماء المعصومة المسلمة من كل الأطراف، وستدفع ثمنه الأعراض التي انتُهكت، والأسارى في سجون النصيرية، والأيتام والأرامل والثكالى وكل مُهجَّر، ستدفع ثمنه جبهات حلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت