الصفحة 130 من 212

ما حدث باختصار أن جمال معروف اعتدى على أهلنا هناك كمدينة البارة ومدينة كنصفرة وهو يحوي عددًا كبيرًا من اللصوص وقطاع الطرق، قام بالاعتداء على أهلنا هناك، والاعتداء أيضًا على رجالنا في جبهة النصرة، وقد لاقى نصيبَ اعتدائه علينا، وبعد تكرار اعتداءات هذا الرجل وجماعته على أهلنا في إدلب وعلى جبهة النصرة وبعض الفصائل الأخرى؛ بالطبع القتال الذي نشب ليس كما أشيع هو بين جبهة النصرة وبين جبهة ثوار سوريا بل كان هناك لواءان من صقور الشام ولواءان أيضًا من الأحرار وجند الأقصى أيضًا وعوام من الناس من أهالي جبل الزاوية، يعني بما معناه قامت شبه ثورة شعبية في وجه قائد هذه العصابة، بالطبع هذه الفصائل التي رأت تكرار اعتداءات هذه العصابة على أهلنا في إدلب فقد اتخذنا قرارًا بأن تُلغى جبهة ثوار سوريا خاصة في المناطق الشمالية؛ لأن أكثر الاعتداءات خرجت منها في هذه المنطقة وتحولت لا إلى جماعة تواجه النظام بل إلى عصابة تعتدي على هذا وذاك، فإنهاء وجودها أصبح شيئًا ضروريًّا، ونحن لا ننكر أنه يوجد في داخل جبهة ثوار سوريا في الشمال بعض الفصائل أو بعض الألوية والكتائب التابعة له التي تحرص على قتال النظام ولا تترك ثغورها في قتال النظام، وهذه طبعًا لا نشملها ولا تؤخذ بجريرة ما يفعل جمال معروف ومن معه.

وأزيد على هذا أن أغلب الفصائل المتواجدة في الشمال كانت تطلب منا أن ننهي وجود جمال معروف وعصابته، وهذا الطلب لم يكن من الناس المعادين له بل حتى من الناس المتحالفين معه؛ بل حتى من بعض الفصائل التي كانت تصدر بيانات شجب واستنكار وتطلب منا أن نسوِّي الأمر ونخضع لمحكمة شرعية وما إلى ذلك. فهذا في الإعلام أما على أرض الواقع كانوا يطالبوننا بأن ننهي وجوده ونستمر في هذه الحملة لإنهائه بشكل كامل، ومنهم من كان يقول أننا مضطرون لأن نأخذ موقفًا على الإعلام بسبب الضغط الأمريكي، فسبحان الله! بالطبع لا يخفى أن بعض الفصائل المتواجدة هنا تجتمع في تركيا وهي التي يقصدها الغرب بأنها"المعارضة المعتدلة"التي يلقون إليها بالذخيرة والسلاح ويهيئونها لأن تكون يدهم في هذه المنطقة، ومن أبرز هذه الفصائل هي جمال معروف، بالطبع يحاول هذا المدعو أن يخوّف الفصائل من أن جبهة النصرة ستستمر في حملتها حتى تقضي على الجميع، نحن لا نريد أن نجر الساحة إلى صراع داخلي آخر يكون لصالح النظام أو لصالح التحالف الدولي، وهذا مراد الكثير من الأطراف التي لا تريد الخير لهذه الساحة إلا أننا من حقنا أن نقف في وجه كل من يريد الشر لأهل الشام أو يعتدي على أتباعنا أو جبهة النصرة، هذا يعتبر من البغي الذي يجب علينا أن ندفعه عن أنفسنا وعن أهلنا.

-جمال معروف يدَّعي أن جبل الزاوية قد تحرر قبل تأسيس جبهة النصرة؛ فكيف تردون على هذه النقطة؟

سبحان الله، الكل يعلم في جبل الزاوية أن هناك عمليات قامت بها جبهة النصرة في جبل الزاوية أثناء ما كان النظام يسيطر عليها، تسببت هذه العمليات في أن دفعت النظام إلى الانسحاب من جبل الزاوية، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر عملية حاجز بليون مثلًا، والذي فيه أكثر مما يقارب 100 جندي هناك تابع للنظام حيث استهدفته جبهة النصرة بفضل الله عز وجل وجعلته ركامًا، وبعدها أيضًا كانت عملية حاجز البارة التي هي بجوار دير سنبل معقل هذا المدعو، بل وهناك حاجز بجوار دير سنبل وهي في حاجز بابيلا وأعتقد إما أنه سمع صدى استهداف هذا الحاجز أو أنه كان يتجنب المرور بجواره حتى يصل إلى معقله الذي هو دير سنبل، وكذلك معمل لويس، هذا ناهيك عن عشرات العمليات في حماة وفي محيط منطقة جبل الزاوية التي دفعت واضطرت النظام إلى أن ينسحب منه إلى أماكن أخرى، طبعًا أنا لا أنكر أن أهلنا في جبل الزاوية كان لهم دور أيضًا بارز في عمليات كثيرة كعملية كفرنبل التي هو كان يشارك فيها في ذلك الوقت، كان هذا الرجل يصح أن نطلق عليه"رجلًا ثوريًّا"ثم دخل في متاهات السياسة واستدرجه بندر بن سلطان ثم استُدرج إلى المخابرات السعودية ثم استُدرج إلى المخابرات الأمريكية والغربية فأوقع بنفسه إلى هذه المهالك وإلى ما وصل إليه الآن، ولو كان بقي على ما كان عليه كرجل ثوري يقاتل يدفع عن أهله في وجه النظام لما وصل إلى هذه الحالة.

وفي أي وقت جمال معروف أو غيره يعلن توبته ويقطع كل علاقاته مع الخارج؛ العلاقات التي فيها عمالة مع الأمريكان أو مع المخابرات السعودية أو مع المخابرات التابعة لدول أخرى ويعلن توبته ويعود إلى أهله وإلى ناسه؛ فهو سيكون في هذا الوقت أخًا لنا، ندفع عنه ويدفع عنا، ونستعين به ويستعين بنا على الحق والخير، لكن بشرط أن نكون نعمل تحت راية (لا إله إلا الله) لتحكيم شرع الله ولإقامة حكم الإسلام في هذه الأرض، لا أن ننفذ أجندات الغرب في بلادنا.

-الآن بعد ما حدث مع جمال معروف يتخوَّف الكثيرون في باقي الفصائل أن يتكرر نفس ما حدث معه وأن تسعى جبهة النصرة لحرب كافة الفصائل غيرها؛ أفلا ترون أن هذا التخوف يعتبر منطقيًّا خصوصًا بعد الأحداث الأخيرة؟

بالطبع كما ذكرت لك أن هذا المدعو يحاول أن يخوِّف هذه الفصائل من هذا الأمر، كما ذكرت؛ نحن نقف بوجه كل من يريد الشر ضد أهلنا في الشام أو يعتدي على جبهة النصرة أو يحاول أن يكون أداة للغرب في المنطقة لمواجهة مشروع الإسلام الذي يقوم على هذه الأرض.

-وبماذا تنصحون تلك الفصائل والكتائب التي يستغلها الغرب لتحقيق أهدافه في ساحة الشام؟

المشكلة أن بعض هذه الفصائل يظن نفسه أنه يتلاعب على الأمريكان وأنه سيأخذ منهم الذخيرة والسلاح والمال ثم يتركهم وشأنهم، أو أنه يظن نفسه أنه لا يستجيب للضغوط التي ستملى عليه أو التي تملى عليه الآن، وهذا ضرب من الخيال؛ فهذه الجماعات ليست بدعًا من الجماعات الجهادية وغير الجهادية التي قامت في مواجهة أي اعتداء أو ظلم جرى على الأمة منذ مئة عام، فكل الجماعات التي وضعت أيديها بأيدي الغرب أو بأيدي الأعداء لهذا السبب وصلت إلى أن تكون أداة لهذا الغرض، وبعد انتهاء مهمتهم سيرمونهم كما رموا غيرهم من قبل، الذي يغلب على ظننا واليقين الجازم أن هذه الجماعات تُستخدم من قبل الغرب في تنفيذ مشروعها البحت وليست تأتي لتدعم هؤلاء الناس لخدمة الشعب السوري أو لخدمة أهل الشام أو لأجل رفع راية (لا إله إلا الله) ، فالغرب هو عدو قديم حديث لنا، ولن نستطيع أن نلتقي معهم في أي مصلحة في هذا الوقت وهذا الزمان لأنها هي مشاريع متضادة، المشاريع العلمانية، يريدون أن يقيموا دول علمانية ودول ديمقراطية -حسب زعمهم- ونحن نسعى لإقامة دولة إسلامية راشدة على منهاج النبوة.

-أُشيع عنكم أنكم كنتم متحالفين مع جمال معروف أيام قتاله لجماعة الدولة، وأنكم مرَّرتم أسلحة وأرتالًا له؛ فما صحة هذه الأخبار؟ وما هي الضوابط التي تضعونها لتحالفاتكم مع غيركم من الجماعات وفصائل الجيش الحر وغيره؟

سبحان الله! هذه فرية عظيمة روجت علينا من قبل خصومنا، فنحن من ضمن ثوابتنا التي أسست عليها جبهة النصرة أننا لا نقاتل"اختيارًا"مع أي جماعة مشبوهة، أقصد بـ"اختيار"أن يكون هذا ضمن خيار، في العمليات الهجومية يكون هذا ضمن الخيار، وفي العمليات الدفاعية بعض الأحيان المفاجئة لا يكون ضمنها خيار؛ كتقدم النظام فجأة مثلًا على منطقة من المناطق التي نسيطر عليها فيخرج كل الناس فيقاتلوا، هذا يعتبر تزامن قتال.

وأما حادثة أطمة فقد روجت علينا كثيرًا، وكل ما هنالك أن هذه المنطقة هي متاحة للجميع، وفيها عدد كبير كان من الفصائل، وبما فيهم كان جماعة الدولة كان لها نفوذ هناك، وكانت تدخل هذه الأرتال من الذخيرة والسلاح وهم كانوا يعلمون أن هذه الذخيرة والسلاح إلى أين ستذهب وإلى ماذا ستؤول، ثم لما حدثت الاضطرابات والقتال بين جماعة الدولة والفصائل الأخرى أخذت جبهة النصرة في ذاك الوقت موقف المصلح أو المحايد وقامت بحماية عوائل المهاجرين الذين يحاصرون أو يُضغط عليهم في مكان ما فكان لهم تجمع ما في أطمة، واجتهد الإخوة هناك أنهم لا يريدون أن يُدخلوا هذا الجمع الذي حدث هناك في صراع جديد مع هذه الفصائل حيث كانت الحرب على أشدها ومستعرة، وكذلك اجتهدوا أن لنا مواضع أخرى ضعيفة في أماكن ذات نفوذ لبعض هذه الفصائل فأي اصطدام هنا سيضعفنا في أماكن أخرى وسينتقمون من الإخوان في أماكن أخرى، وبالنسبة لي أنا لم أعلم بهذا الأمر إلا بعد ما حدث وجرى وليس كما يقال أني أنا كنت من أمر بهذا الشيء، اللهم عندما سمعت فيه وقلت لا يمرر أي سلاح في هذا الوقت لأي أحد إن استطعنا منعه، وأضيف أيضًا شيئًا آخر أن منطقة أطمة تعج بالنازحين في كل طرقها وشوارعها وأماكنها ومحيطها وأي اشتباك سيحدث هناك سيُحدث ضررًا كبيرًا وهائلًا في صفوف الناس المتواجدين هناك.

-حسنًا، هذا على الصعيد العسكري، ولكن ماذا على صعيد إدارة المناطق المحررة، فقد كانت جبهة النصرة مشاركة في الهيئات الشرعية في أغلب المناطق المحررة، ولكن مؤخرًا انسحبت منها وأقامت دورًا للقضاء في أغلب مناطق تواجدها، واختلفت الآراء كثيرًا حول هذه الخطوة بين مؤيد لها ومعارض حتى قال البعض إنكم انسحبتم من الجبهات ونقاط الرباط ورجعتم لجني ثمار جهاد غيركم؛ فلماذا انسحبتم من هذه الهيئات الشرعية؟

الهيئات الشرعية بدايةً هي كانت فكرة قديمة بعد ما حررنا بعض المناطق وأصبح هناك فراغ يجب أن يُملأ، هناك نزاعات تحدث بين الناس، والمعركة قد طالت بيننا وبين النظام، فهذه النزاعات من سيملأ هذا الفراغ، فتشاورنا مع بعض الإخوة المحيطين من حولنا على أنه ما السبيل لهذا الأمر؟ فجرت عدة اقتراحات منها كان اقتراح أن نقيم هيئات شرعية بالاشتراك مع بعض الفصائل ونحكم بشرع الله عز وجل بيننا وبين الناس مع مراعاة أننا في دار حرب ومراعاة الاختلاف الجاري في الأحكام التي تجري على دار الحرب، وهذا كان مع بداية التحرير وانحياز النظام إلى مناطق ونحن إلى مناطق أخرى، فنحن منذ البداية لدينا اهتمام بتحكيم الشريعة وفرض سلطان الله عز وجل على هذه الأرض، وهذه المبادئ التي منذ البداية أعلنَّا عنها دون مواربة أو خجل أو أي شيء آخر، فأقيمت هذه الهيئات الشرعية بالاشتراك مع بعض الفصائل المحيطة من حولنا، لكن تداعيات الأحداث التي جرت وكثرة الرؤى في كيف سنصل إلى حكومة إسلامية وكيف سنصل إلى صيغة الحكم، فالفصائل التي كانت مشاركة معنا أصبح هناك اختلاف في الرؤى فكلٌّ أصبح ينظر للهيئة الشرعية من منظوره الخاص، فمنهم من ينظر إلى أنها سبيل لتحكيم الشريعة وهو الصواب، ومنهم من ينظر لها على أنها واجهة سياسية يريد أن يكسب بها بعض الناس فيدخل من يشاء ويخرج من يشاء، ومنهم من يرى أن فيها ضعفًا معينًا فيريد أن يجرها للتعاون مع الائتلاف وغير الائتلاف، فأصبحنا كالشركاء المتشاكسين في مكان واحد، وهذا أصبح يضر نوعًا ما بالهيئة الشرعية علمًا بأن بعض الفصائل المشاركة معنا لم نجد عندها جدية في تبني المشروع بل وكانوا يصرِّحون أنه ليس مشروعنا في تحكيم الشريعة هو الهيئات الشرعية في الآونة الأخيرة، ناهيك عن الضغط العسكري والقصف بالبراميل كان في مدينة حلب خاصة مما أجبر أعدادًا كبيرة من سكان مدينة حلب للنزوح إلى الأرياف، وكما تعلم أن الهيئات الشرعية ومجالس الحكم يجب أن تكون في الأماكن التي يتواجد فيها الناس لا في الأماكن التي يخلو منها الناس، فبكل الاعتبارات والمقاييس أصبح الحكم على الهيئة الشرعية أنها فقدت الجوهر الذي أقيمت لأجله وما عادت تستطيع أن تكمل المشروع، فقررنا أن ننشئ بديلًا عن الهيئات الشرعية ونضع له ضوابط أشد من الضوابط التي كانت في الهيئات الشرعية لكي نقيم مشروعًا يعيننا على الاستمرار، لا أن ينتهي في منتصف الطريق، فيجب أن الذي يشترك معنا في دور القضاء أن يتفق معنا على الأهداف وعلى الوسائل للوصول لهذه الأهداف، وبالطبع هذا يدفع إلى إنجاح المشروع دور القضاء وتحكيم الشريعة في أرض الشام وفي المناطق المحررة على أقل تقدير، فنحن لا نستطيع أن ترك هذا الفراغ لأي كان يأتي ويملؤه، وهناك مجموعات من نقابات المحامين وغيرها يسعون لإقامة مثل أحكام في القوانين الجزائية الوضعية وهذا مما لا يسعنا أن نترك هذا المكان فارغًا لهؤلاء، فلا بد أن نملأ الفراغ ونمنع هؤلاء الناس من أن يقوموا بحكم الناس بقوانين وضعية، فكانت فكرة إنشاء دور القضاء، وعرضنا على بعض الفصائل؛ فمنهم من شارك معنا ومنهم من رضي بأن يدخل معنا لكن لم يُفعِّل نفسه فيها بشكل كبير أو لم يلتزم بما ترتب عليها من التزامات داخل دور القضاء. فبالفعل جبهة النصرة هي التي تحمل الجزء الأكبر من حمل مشروع دور القضاء ومعنا بعض الفصائل سواء المؤيدة لنا أو المشاركة بشكل ضعيف، ولكي لا يحدث تصادم بيننا وبين بعض ما تبقى من الهيئات الشرعية فنحن لم ننشئ دور القضاء في الأماكن التي تتواجد فيها الهيئات الشرعية، بل أنشأنا دور القضاء في أماكن لنا فيها نفوذ واسع بل لنا فيها السيطرة شبه التامة في هذه المناطق لكي لا يحدث تصادم بيننا وبين الهيئات الشرعية.

-وما هو الدور الذي تقوم به دور القضاء في الوقت الحالي؟

دُور القضاء تقوم بالقضاء بين الناس والفصل في النزاعات وكله بشرع الله عز وجل، وفي الأيام القادمة إن شاء الله سندعوكم كالمنارة البيضاء لتقوموا بجولة على دور القضاء وتنقل للناس الدور الهام الذي تقوم به هذه الدور فالناس يقبلون عليها بكثرة ولله الحمد يتحاكمون فيها وترد الحقوق إلى أهلها، ونحن كما وعدنا الناس أن أول من يتحاكم فيها هم أفراد جبهة النصرة فإن كان للناس حقوق عندنا نحن نقدمها لهم من خلال دور القضاء بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت