فالساحة تمر في خضم هذه التحديات هناك صراع داخلي أيضًا، هناك تحدٍّ من قبل الاختلافات المنهجية بين بعض الجماعات السنية وبين الجماعات التي أخذت اتجاه الغلو، وبين بعض الجماعات التي أخذت اتجاه التنازل والانحدار، وبشكل عام الساحة الشامية الآن تمر بهذه التحديات الخطيرة ولربما هذه التحديات تتطور، ولا يفوتني أن أذكر أن النظام له حلفاء أيضًا يشاركونه في هذه الحرب، منهم من يشارك مشاركة مباشرة ومنهم من يشاركه في الدعم اللوجستي أو التذخير أو التسليح أو حتى في الخبراء وحتى في المشاركة الفعلية، فالذي يشارك النظام في حربه على أهل السنة في الشام هو من أحد التحديات التي يجب أن يواجهها أهل الشام بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقًا. النظام يقف من ورائه إيران وتسلحه روسيا وتدعمه لوجستيًّا الصين والميليشيات الرافضية -ما يسمى بالشيعية- المجتمعة حوله أيضًا والتي تقلصت نوعًا ما بعد الأحداث الأخيرة التي جرت في العراق والانتصارات التي أُحرزت هناك لأن أكثرهم شراسة كانوا ليس (حزب الله) بل هي الميليشيات الرافضية التي كانت متواجدة في المنطقة، فمعظم المجازر التي ارتكبت ارتكبت على أيدي هؤلاء، والحزب لا يقل بشاعة عنهم إلا أنه قد يعتبر من الدرجة الثانية أمام تلك الميليشيات الأخرى، ولكن هو متصدر فيهم وهو خطر أيضًا يجب مواجهته ويجب على أهل الشام أن يستعدوا لكل هذه التحديات التي ذكرنا.
باختصار شديد؛ نرى أن العالم قد انقسم إلى نصفين، ومعظم دول العالم تتفق على أنها يجب أن تنهي حالة الجهاد التي حدثت في ساحة الشام، مهما كان بينهم من خلافات سيتفقون على محور معين، ولا ننسى أن نذكر أيضًا أن هناك حساسية بلغت مبلغها بعد وصول المجاهدين إلى الشريط الحدودي بينهم وبين إسرائيل، فهذا لا شك يثير المخاوف عند إسرائيل وهي التي يسعى لحمايتها كل الأطراف المتنازعة أو التي تتحالف وتتصارع للسيطرة على ساحة الشام بشقيها، لو قلنا الأمريكي والروسي، فالساحة الشامية نستطيع أن نقول: قد اجتمع عليها الأبيض والأسود، اجتمعت عليها أمم الكفر شتى.
-مرت أكثر من 3 سنوات على تأسيس جبهة النصرة بكل ما في هذه السنوات من التحديات التي ذكرتم، فما الذي تمثله جبهة النصرة اليوم في ساحة الشام سواء على الصعيد العسكري أو على صعيد إدارة المناطق المحررة؟
بدايةً جبهة النصرة إذا ما تطرقنا إلى الجانب العسكري وما تقوم به من دور في الساحة لا شك أنه دور بارز في مواجهة النظام، لأن أساس المعركة هي كانت بين أهل السنة وبين النظام الحاكم المتمثل في بشار الأسد، فجبهة النصرة خلال 3 أعوام كان لها الأثر الكبير في إضعاف شوكة النظام وتحرير كثير من المناطق والمدن التي كان يسيطر عليها نظام الأسد، ولو بدأنا بالتدرج سأذكر في الأشهر الأخيرة ولن نتطرق إلى الماضي؛ الماضي حافل ولا يتسع الوقت لذكر كل ما قامت به جبهة النصرة، أما في الأشهر الأخيرة فلله الحمد بالنسبة للجنوب كدرعا فجبهة النصرة كان لها الأثر البارز ومشاركة كثير من الفصائل أيضًا في تحرير ريف القنيطرة شبه كامل في الأشهر الأخيرة ابتداء من التلول الحمر نهاية بتل الحارة وما جرى من فك الحصار عن مدينة نوى وغيرها من المدن الأخرى التي كانت تحاصر بسبب وجود النظام في هذه التلول وقطع بعض الطرق التي كان يرسل قذائفه وحممه على هذه المدن.
ثم إذا انتقلنا إلى دمشق؛ فدمشق ولله الحمد جبهة النصرة تتواجد في الغوطة الشرقية وفي جنوب دمشق أيضًا المحاصرتين، فإن لجبهة النصرة في الغوطة الشرقية الأثر البارز في العمليات الأخيرة التي جرت هناك ومنها فك الحصار عن المجاهدين المحاصرين في بلدة المليحة، والعمليات التي جرت في محيط المخابرات الجوية في حرستا أيضًا مؤخرًا.
وأما في القلمون فمن المعلوم أن حزب الله بعد أن اعتدى على أهلنا في الشام كان لا بد من أن ننقل المعركة إلى الداخل اللبناني وإلى مناطق تواجده في الجنوب وفي الضاحية الجنوبية ونستهدف المواقع الحساسة بالنسبة له وننقل المعركة إلى حيث يتواجد حزب الله في لبنان عله يعلم خطورة تدخله في الشأن السوري ووقوفه حليفًا لنظام بشار ضد أهل السنة في الشام. وقد جرى لهذا نتائج إيجابية كبيرة جدًّا، وجبهة النصرة ولله الحمد تتصدر الدفاع عن أهل السنة من خلال القلمون في الداخل اللبناني وفي القلمون نفسه أيضًا، وكما لا يخفى على أحد إن الشيخ أبا مالك الشامي هو من يقوم بقيادة جبهة النصرة هناك جزاه الله خيرًا، ظهر لهذا نتائج إيجابية كبيرة جدًّا في الأحداث الأخيرة التي جرت من الضغط على الحزب من خلال عمليات الأسر للجنود اللبنانيين والتي ظهرت من خلالها نتائج إيجابية أكبر، وبعض الحركات البسيطة التي قام بها إخواننا هناك كشفت زيف الجيش اللبناني وأنه أداة تستخدم بيد حزب الله وكشفت مدى الحقد الدفين عند حزب الله وخاصة عند اعتدائه على أهل السنة في لبنان في طرابلس أو حتى في المخيمات التي هو كان سببًا في اضطرار هؤلاء الناس للجوء إلى لبنان، ثم لحق الشيوخ والمساكين والأطفال والمرضى إلى مخيماتهم وأخذ يحرق بها، وقد ذاق مرارة ما صنع في المخيمات بعملية بريتال المباركة التي جرت مؤخرًا. وإخواننا في القلمون يخبئون في جعبتهم الكثير من المفاجآت، فالمعركة في لبنان الحقيقية لم تبدأ بعد، والقادم بإذن الله تعالى أدهى وأمرّ على حزب الله، ولعل حسن نصر الله سيعض أصابعه ندمًا على ما فعله بأهل السنة في الشام في الأيام القادمة إن شاء الله تعالى.
وأما في حمص الحبيبة، حمص الشهداء التي ضحت ما ضحت في مواجهة هذا النظام، ولا يخفى على أحد التراجع العسكري الأخير الذي حدث هناك وما يقوم به نظام الأسد مؤخرًا من مجازره بحق أهلها في حي الوعر ومحاصرته لأهلنا هناك، فقامت جبهة النصرة بعدة عمليات تعتبر من عمليات النكاية التي استهدفت مواقع الشبيحة في عقر دارهم في حي الزهراء وغيره، ونسأل الله أن يعيننا على فك حصار حمص والغوطة وجنوب دمشق وكل المناطق المحاصرة بإذن الله تعالى في الأشهر القادمة.
أما في حماة؛ فلله الحمد كان لجبهة النصرة الأثر الأكبر مع بعض الفصائل في تحرير مدينة خان شيخون وحاجز الخزانات الذي هو عبارة عن عدة حواجز كبيرة ومساحات أيضًا واسعة كان يسيطر عليها النظام، وصد تقدم النظام في مورك في الأشهر الأخيرة.
وأما في حلب؛ فلله الحمد فجبهة النصرة تتواجد في مدينة حلب على عدة ثغور، أيضًا قامت عمليات بطولية في الآونة الأخيرة بمشاركة بعض الفصائل المجاهدة في صد عادية النظام في حندرات وما حولها. وكذلك الأمر نحن نرابط على ثغور عديدة سواء في الراموسة أو سواء في خان طومان، وفي اللاذقية لا يخفى على أحد أن جبهة النصرة تشغل حيزًا لا بأس به من خطوط الرباط في جبهة دورين وغيرها، أيضًا في صد أي هجوم يمكن أن يتقدم من خلاله النظام.
وأما في الشرقية فلا شك أيضًا أنه لا يخفى على أحد أن جبهة النصرة بعد الحرب التي دارت بينها وبين جماعة الدولة قامت بالانحياز إلى مناطق أخرى قبل أشهر.
وأما في إدلب فلله الحمد كان آخر ما قمنا به من أعمال في إدلب وهو اقتحام كان داخل مدينة إدلب لمبنى المحافظة كذلك دفاع الأمن الجوي وهو المربع الأمني بشكل عام قام به أبطال من الانغماسيين الذين اقتحموا داخل مدينة إدلب، كذلك قطعوا الطريق الواصل بين اللاذقية وإدلب وخاصة تلة المسطومة التي كانت مستعصية، ولله الحمد قام بتحريرها الإخوة في جبهة النصرة ريثما قام الإخوة باقتحام داخل المدينة الذي قاموا به، ولكن جرت بعض الأشياء أشغلت إخواننا عن القيام وإتمام مهمتهم بداخل عملية إدلب بسبب بعض المشاكل من بعض الفصائل التي أحدثتها معنا في أماكن أخرى من إدلب كجبل الزاوية مثلًا.
-ما الذي حدث هناك في جبل الزاوية؟ سمعنا عن اندلاع قتال عنيف بينكم -ومعكم عدة فصائل- وبين جمال معروف وجماعته؛ فما سبب هذا الاقتتال الذي حدث؟