بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
يسر مؤسسة المنارة البيضاء أن تقدم لكم هذا اللقاء الحصري مع الشيخ الفاتح أبي محمد الجولاني -حفظه الله- المسؤول العام لجبهة النصرة.
وسيدور اللقاء حول آخر التطورات في ساحة الشام، وما يثار عن جبهة النصرة من شبهات واتهامات في الفترة الأخيرة، فنسأل الله أن يبارك فيه وينفعنا به والمسلمين. ويسعدنا في مستهل لقائنا أن نرحب بالشيخ الفاتح؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم، وأهلًا وسهلًا بكم ضيفًا على المنارة البيضاء.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلًا وسهلًا.
-شيخنا الفاتح، ساحة الشام؛ إلى أين؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
ساحة الشام اليوم تمر بعدة تحديات، أولها: التحالف الدولي، وحلفاؤه في المنطقة، وحلفاؤه في الداخل الشامي؛ فالتحالف الدولي جمع معه ما يقارب الستين دولة وكذلك 500 مليار دولار، وهذا العدد من الدول والأموال فاق التحالف الدولي الذي جُمع أثناء حرب الخليج في 1991 وجُمع آنذاك ما يقارب 32 دولة وكذلك 100 مليار دولار، وإن دل على شيء فهو يدل على أن هذا التحالف قد جُمع لشيء أبعد من قضية جماعة الدولة وجماعة النصرة وما يقال على الجماعات المتشددة، وذلك لأن النظام الدولي له أهداف وغايات كبيرة في المنطقة، فالمنطقة ذات حساسية واسعة جدًّا؛ قربها من إسرائيل، التهديد الذي يشكل من خلال ساحة الشام على المناطق الأوروربية، وذلك لأسباب تجمُّع أعداد كبيرة من المهاجرين الأوروربيين في المنطقة، ومحاولة لإبقاء النظام الأسدي لأنه يشكل وتدًا من الأوتاد التي يعتمد عليها النظام الدولي في المنطقة وهو الطائفة النصيرية بشكل عام في ساحة الشام، وهذه بالطبع ستحتاج إلى جهود كبيرة جدًّا في ساحة معقدة مثل ساحة الشام؛ تحتاج إلى قدرات وإلى أموال طائلة حتى يفرضوا واقعًا يعيد الأمر إلى ما كان عليه قبل بدء الجهاد في الشام. فالفصائل التي تتحالف مع النظام الدولي ستُدعم كما هم يقولون وكما الآن يفعلون؛ فقد بدأت بعض الفصائل بإرسال أعداد للتدريب والتسليح، وشاحنات السلاح والذخيرة أيضًا تدخل في كل يوم لدعم هذه الفصائل لتكون يدًا للأمريكان والغرب في الساحة السورية، ومن هذا سينتج فيما بعد أنها سيُضغط على الساحة في المناطق المحررة فيتولى النظام الدولي قضية تصفية المجاهدين في المناطق المحررة واستبدالهم بالفصائل المتحالفة معهم التي تتلقى الدعم في هذا الوقت، وقد صرح (جون ألن) في الأيام الأخيرة، وهو المسؤول المفوض من قبل الولايات المتحدة لقيادة هذا التحالف؛ على أنهم سيقومون على تدريب المعارضة المعتدلة -كما يقولون، وهي العميلة أو المتحالفة معها وهذا تعبير أصح- سيقومون على تدريبها وتسليحها للقضاء على جبهة النصرة وجماعة الدولة، هذا هو الهدف العلني ويتبعه طبعًا كل الجماعات الإسلامية أو الجماعات التي لا تنصاع للسياسة الغربية التي ستُفرض في المنطقة، وهذا طبعًا يتعلق بالمناطق المحررة ذات النفوذ والغلبة فيها للجماعات المسلحة التي تقاتل أو جماعات جهادية تقاتل في الأرض. أما في المناطق التي يتواجد فيها المسلحون ذات الغلبة للنظام كحال مثلًا دمشق، كحال حمص، حكال حماة، حكال اللاذقية وطرطوس، كحال القلمون؛ فهذه المناطق سيتولى إعادة السيطرة عليها وبسط النفوذ فيها هو النظام، النظام نفسه، وبالطبع سيتولى النظام إعادة السيطرة على هذه المناطق التي له فيها الغلبة، وسيستغل بالطبع ما يتوقعونه من الضعف الذي سيحصل في المناطق المحررة ذات الغلبة فيها للجماعات الجهادية، ثم بعد ذلك إذا استتب الأمر على هذا النحو فإنهم سيعلنون وقف الحرب أو انتهاء الحرب، شبيهًا باتفاقية (دايتون) التي حدثت في البوسنة، لربما يفكرون بأن يقوموا بنفس الاتفاقية في ساحة الشام وينهون حالة الحرب ويدمجون هذه الحكومات ببعضها البعض؛ حكومة النظام مع الحكومة المؤقتة على أن تكون السيادة الفعلية هي للنظام لأنه في ظنهم أنه أكفأ وأقدر على ضبط البلاد لما يملكه من خبرة في إدارة هذه البلاد منذ أكثر من 40 سنة، خاصة أمام الضعف والفشل المتكرر عند محاولة إنشاء الحكومة المؤقتة وقيامها ببعض المهام والواجبات في هذه المنطقة.