وقال صلى الله عليه وسلم (والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) [1] فعليهم أن يرشدوا الأمة والمجاهدين إلى الطريق القويم بالقول والفعل والقدوة فهذا حال الأنبياء وحال ورثتهم فالجهاد والسلاح بلا علم شرعي وتربية سليمة يورد الأمة المهالك قال د. عبد الله عزام -تقبله الله-: (فإن الذين يحملون السلاح دون تربية يصبحون كالعصابات المسلحة تؤرق اجفان الناس وتهدد أمنهم وتروعهم ليل نهار) . [2]
وقال أيضا(إن التربية الإسلامية ضرورة ماسة قبل حمل السلاح، إذ أن حمل السلاح يحتاج إلى قلوب صادقة تراقب ربها، وتخبت لخالقها، ويحتاج إلى سواعد متوضئة حتى تحكم أصابعها على الزناد فلا تطلقها إلا في صدور أعداء الله.
وإن امتشاق السلاح قبل فترة كافية من التربية يحيل الجهاد إلى عصابات مسلحة تقطع الطريق على السابلة، وتشيع الرعب في قلوب المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ويتحول الأمر في النهاية إلى قطاع طرق يبتزون الأموال وينتهكون الأعراض ويسفكون الدماء.
والرقابة لله-عز وجل- مع خشيته وخوفه من أشد الضرورات التي يجب أن تصاحب السلاح .... ). [3]
هذا بالنسبة للإجابة عن مدى حاجة ساحات الجهاد إلى طلبة العلم والمشايخ والعلماء وهل وجودهم ثانوي أم ضروري أساسي وما نصيحتك للعلماء وطلبة العلم.
وأما الرد على من يقول: إن الساحة الآن اختلط فيها الحابل بالنابل فالأسلم لي أن أجلس ولا أصيب دما حراما؟
إن هذا القول لا يصدر عن طالب عالم راسخ في العلم يعلم قواعد الشرع وأصوله , فقد تبين لنا مما سبق أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم وعلى كل عالم قادرعلى الجهاد , فحاجة ساحات الجهاد للعلماء وطلبة العلم في خضم الفتن (اختلاط الحابل بالنابل) أكبر وأشد من أي وقت أو ظرف آخر.
فالمسلمون والمجاهدون في هذه الساحات بحاجة لأهل العلم وطلبته , ليبينوا لهم أحكام الفتن والجهاد في الفتن وسبل النجاة من الفتن , فالاعتزال والجلوس عن الجهاد في مثل هذا الأحداث إن كان يظن الجالس أن فيه سلامة لنفسه ففيه هلاك لجماعات المسلمين كما لا يخفى على أحد.
(1) صحيح مسلم: 1876.
(2) في خضم المعركة - ص 64.
(3) كلمات من خط النار الأول - ص 211.