فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 337

ثم أخي هل ما يقع الآن هو فتنة؟

وهل كل قتال بين طائفتين من المسلمين هو فتنة؟

فماذا نقول في قتال الطوائف الممتنعة وقتال الفرق الضالة كالخوارج؟ وماذا نقول عن قتال أهل العدل للبغاة؟

فلا يصح القول بأن هذه الأنواع قتال فتنة , بل هي قتال واجب والجالس عنه ارتكب إثما ووقع في فتنة الجلوس عن الواجب, فقد قال الإمام النووي -رحمه الله-:

(قوله - صلى الله عليه وسلم:(فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا) هذا تصريح بوجوب قتال الخوارج والبغاة، وهو إجماع العلماء، قال القاضي: أجمع العلماء على أن الخوارج وأشباههم من أهل البدع والبغي متى خرجوا على الإمام وخالفوا رأي الجماعة وشقوا العصا وجب قتالهم بعد إنذارهم، والاعتذار إليهم. قال الله تعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) لكن لا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم، ولا يقتل أسيرهم، ولا تباح أموالهم، وما لم يخرجوا عن الطاعة وينتصبوا للحرب لا يقاتلون، بل يوعظون ويستتابون من بدعتهم وباطلهم، وهذا كله ما لم يكفروا ببدعتهم، فإن كانت بدعة مما يكفرون به جرت عليهم أحكام المرتدين، وأما البغاة الذين لا يكفرون فيرثون ويورثون، ودمهم في حال القتال هدر، وكذا أموالهم التي تتلف في القتال، والأصح أنهم لا يضمنون أيضا ما أتلفوه على أهل العدل في حال القتال من نفس ومال، وما أتلفوه في غير حال القتال من نفس ومال ضمنوه، ولا يحل الانتفاع بشيء من دوابهم وسلاحهم في حال الحرب عندنا وعند الجمهور، وجوزه أبو حنيفة. والله أعلم). [1]

وقال شيخ الإسلام _رحمه الله-: (وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها) . [2]

فالقتال في ساحات الجهاد اليوم في أغلبه ومعظمه ليس قتال فتنة فهو يندرج تحت أنواع القتال المشروعة بنصوص الوحي فأنواع القتال في الساحات الجهادية متنوعة , والطوائف التي يقاتلها المجاهدون متعددة ,والجبهات متعددة والحاجة لأهل العلم وطلبته والخبرات عظيمة , فقتال الفتنة يكون إذا اشتبه الحق بالباطل ولم يظهر الحق من الباطل فهنا تكون الفتنة أما إذا ظهر الحق وبان كما هو اليوم فالفتنة في الجلوس بلا عذر قال الطبري: (والصواب أن يقال إن

(1) صحيح مسلم بشرح النووي - (7/ 170) ، ط: المصرية القديمة.

(2) الفتاوى الكبرى - (3/ 557) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت