فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 337

الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن اشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها). [1]

وقال أيضا: (لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل ولوجد أهل الفسوق سبيلا الى ارتكاب المحرمات من أخذ الأموال وسفك الدماء وسبي الحريم بأن يحاربوهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة وقد نهينا عن القتال فيها وهذا مخالف للأمر بالأخذ على أيدي السفهاء) . [2]

فعلى العبد أن يقوم بهذا الواجب العيني الذي هو من أعظم الواجبات, وعليه أن يتحرى اجتناب الدم الحرام في جهاده وليحذر أن يشابه بقوله وفعله من قال الله فيهم: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) . [3]

ونحن بإمكاننا أن نلزم قائل هذا الكلام بخلاف مقصده من الكلام نفسه, فهو يقول إنه يجلس ولا ينفر خوفا من إصابة الدم الحرام.

فنقول له هل جلوس أهل العلم وطلبته سيوقف أو يخفف سفك الدم الحرام أم سيزيد من سفك الدم الحرام؟!

إن غياب أهل العلم الذين يقفون في وجه أهل الباطل ويزيلون شبههم ويبينون الحق وينصرونه ويقفون مع أهله يزيد سفك الدم الحرام, ووجودهم يخفف من سفك الدم الحرام, فلننظر مثلا إلى أثر أقوال أهل العلم التي بينت ضلال جماعة البغدادي في نفوس طلاب الحق ومن اشتبه عليهم الأمر فأحجموا عن نصرة هذه الجماعة المنحرفة لما سمعوا كلام أهل العلم وهم خارج الساحة فكيف لو كانوا في الساحة يقودون الركب.

فجلوسك شيخي الحبيب عن النفير إلى ساحة ما بحجة الفتنة فيها لا يعفيك من النفير إلى غيرها , فالساحات اليوم متعددة والطوائف المقاتلة والمقاتلة متنوعة والجهاد فرض عين والجلوس عنه بالأعذار الواهية يؤدي إلى: (أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا) نسأل الله لنا ولكم السلامة والسداد.

-وهل تقبلون طلبة العلم الذين على منهجكم وفكركم فقط؟

(1) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - (13/ 35) ، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد.

(2) فتح الباري بشرح صحيح البخاري - (13/ 37) ، تحقيق: عبد القادر شيبة الحمد.

(3) سورة التوبة، 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت