هذا سؤال هام لا بد من الإجابة عليه بشيء من التفصيل وسأجعل إجابتي عليه من خلال النقاط الآتية:
أولا: إن نشر وبثَّ الإشاعات والافتراءات على الساحات الجهادية داء خطير عم وانتشرهذه الأيام مع تطور وسائل الإعلام والتواصل لذلك يجب علينا أن نتثبت من الأخبار التي تنسب للمجاهدين عملا بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) [1] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثمًا، أن يحدث بكل ما سمع) . [2]
ثانيا: نحن نرى أنفسنا جماعة من المسلمين ولسنا جماعة المسلمين، أصولنا ومنهجنا وعقيدتنا أصول ومنهج وعقيدة أهل السنة والجماعة كما بينت ذلك مؤسسة المنارة البيضاء اصداراتها كرسالة (نبذة عما نعتقده وندين به) .
فمن نسب إلى جبهة النصرة غير ذلك فهو مخطئ , وقد بين هذا الأمر الشيخ الفاتح الجولاني -حفظه الله- في مقابلة قناة الجزيرة.
ونحن نرى أن الجماعات السنية المجاهدة اليوم ومنها جبهة النصرة جزء من سنة الصراع والتدافع بين الحق والباطل الأبدي, وهم طلائع الأمة وجنودها الأوفياء يريدون لها أن تعود لمكانتها وعزتها , قال د. عبد الله عزام -رحمه الله-: (إن دور أبناء الدعوة الإسلامية هو دور ريادي قيادي، فهم يشكلون طلائع بعث لإحياء الأمة، ويمثلون الباديء"الصاعق"المحرض الذي يفجر طاقات الأمة الإسلامية، ويخرج ينابيع الخير والبر من أعماقها.
والدعوة الاسلامية التي لا تستطيع أن تكسب ولاء الشعب، ولا تحظى بمحبته تولد ميتة، وتعيش منغلقة على نفسها، تأكل بعضها بعضا، وتتآكل إلى أن تموت.
والحركة الإسلامية التي تظن نفسها أنها تستطيع مواصلة حرب طويلة الأمد مع الطواغيت وبمعزل عن الشعب وعن طاقاته هذه الحركة-إن كانت تظن هذا- فإنها تعيش في أوهام وتسبح في أحلام.
إن الحركة الإسلامية وحدها لا تستطيع الوقوف طويلا أمام الطواغيت، لأن أعداد أفرادها منحصر منحسر، فكيف يمكن لدعوة أو حركة أن تقف أمام قوة كبرى أو دول عظمى أو أحلاف دولية ضخمة؟!
(1) سورة الحجرات، 6.
(2) صححهُ الألباني في السلسلة الصحيحة: 2025.