فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 337

واعلموا أيها الأفاضل الكرام أنَّ ما تبذلونه وتقدمونه من جهاد ومجاهدين لنصرة دين الله وحفظه والدفاع عن الإسلام وأهله هو في الحقيقة والنتيجة صلاح وحفظ لكم وللأبناء فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان والجزاء من جنس العمل.

فمن أراد صلاح ذريته وأهله وخاف عليهم بعد موته فليتق الله كما قال الله تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [1] وذروة سنام الدين والتقوى الجهاد. وقال الله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا [2] } ؛ واعلموا أيها الأفاضل الكرام أنه لا بُدَّ من يوم نفارق فيه الأهل والأولاد والأحباب فكل نفس ذائقة الموت ولكن شتان شتان بين موت الشهداء وموت غيرهم فالفرق بينهم عظيم في الدنيا والآخرة فالشهيد له عند الله منزلة عظيمة وكرامات وخصال عديدة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أقاربه» . [3] فأنتم أيها الأفاضل الكرام تقدمون لكم عند الله شفعاء يشفعون لكم يوم القيامة بإذن الله.

أيها الأهالي الكرام وأيتها الزوجات الفاضلات كما تعلمون أنَّ مثل المسلمين كمثل الجسد الواحد وتعلمون أنَّ الله أوجب نصرة المستضعفين من المسلمين فالمؤمنون بعضهم أولياء بعض قال الله تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [4] .

(1) سورة النساء: (9) .

(2) سورة الكهف: (82) .

(3) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: (1663) .

(4) سورة النساء: (75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت