فهذا هو حال الأنبياء والصالحين كما بين ذلك الله تبارك وتعالى من حال نبي الله يعقوب: {قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . [1]
وروى الإمام أحمد عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ لقمانَ الحكيمَ كان يقولُ: إنَّ اللهَ إذا استُودِعَ شيئًا حَفِظَه» .
واعلموا أيها الأفاضل الكرام أنَّ تقديم أحد أفراد العائلة شرف ورفعة وفخر لكم في الدنيا والآخرة ففي الصحيح عن أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «قال سليمانُ بنُ داودَ: لَأَطوفنَّ الليلةَ على تسعينَ امرأةً. كلُّها تأتي بفارسٍ يقاتلُ في سبيلِ اللهِ. فقال له صاحبُه: قُلْ: إن شاء اللهُ. فلم يَقُلْ: إن شاءَ اللهُ. فطاف عليهنَّ جميعًا. فلم تَحمِلْ منهنَّ إلا امرأةٌ واحدةٌ. فجاءت بشِقِّ رجُلٍ. وايمُ الذي نفس محمدٍ بيدِه! لو قال: إن شاء اللهُ، لجاهدوا في سبيلِ اللهِ فُرسانًا أجمعون» . [2]
وفي الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما تَعدُّون الرَّقوبَ فيكم؟» قال: قلنا الذي لا يولد له. قال: «ليس ذاك بالرَّقوبِ. ولكنَّه الرَّجلُ الًّذي لم يُقدِّمْ من ولدِه شيئًا» ، قال: «فما تَعدُّون الصُّرَعةَ فيكم؟» ، قال: قلنا الذي لا يصرعه الرجال. قال: «ليس بذلك، ولكنَّه الَّذي يملِكُ نفسَه عند الغضبِ» . [3]
فحق لكم الافتخار بما شرفكم الله وأنعم عليكم بأن أخرج من بيتكم من يقوم بذروة سنام الدين في زمان عزّ فيه النصير والظهير فأي فخر وأي اصطفاء خصكم الله به فاشكروا الله وسلوه لكم وللمجاهدين النصر والثبات والقبول.
(1) سورة يوسف: (64) .
(2) صحيح مسلم: (1654) ، صحيح البخاري: (6720) . واللفظ لمسلم.
(3) صحيح مسلم: (2608) .