أَكَمَةٍ مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بِالْحِجَارَةِ وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ فَوَضَعَهُ لَهُ فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ وَهُمَا يَقُولَانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} قَالَ فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ وَهُمَا يَقُولَانِ: {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . [1]
فانظروا رحمكم الله إلى قول هاجر عليها السلام:) يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا بِهَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ أَاللَّهُ الَّذِي أَمَرَكَ بِهَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَتْ إِذَنْ لَا يُضَيِّعُنَا (وقول المَلك:) وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَهْلَهُ (؛ فمن خرج مجاهدًا في سبيل الله مبتغيًا نُّصرة الشريعة والدفاع عن دين المسلمين وأعراضهم وأراضيهم فلن يضيعه الله ولن يضيع أهله.
ولكم أيها الأفاضل الكرام أسوة بأم نبي الله موسى عليهم السلام: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [2] فالمجاهدون اليوم ركبوا سفينة الجهاد وألقوا بأنفسهم في بحار الأهوال ليزيل الله بهم حكم فراعنة هذا الزمان فلا تخافوا عليهم فالله وعدهم بالعودة بإحدى الحسنيين النصر أو الشهادة {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} . [3]
أيها الأهالي الكرام إذا دخل الخوف قلوبكم فاعلموا أنَّ الله هو خير حافظا وهو أرحم الراحمين فاستودعوا المجاهد عند الله فإنَّ الله إذا استودع شيئًا حفظه عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «إنَّ الله إذا استودع شيئا حفظه» . [4]
(1) صحيح البخاري: (3364) .
(2) سورة القصص: (7) .
(3) سورة التوبة: (52) .
(4) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (1708) .