فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 337

الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان" [1] "

وقال الدكتور عبد الله عزّام - تقبله الله - في وصيته:"نعم، إنَّ ترك المسلمين في الأرض يذبحون ونحن نحوقل ونسترجع ونفرك أيدينا من بعيد دون أن يدفعنا هذا إلى خطوةٍ واحدة تقدمنا نحو قضية هؤلاء لهو ولعب بدين الله ودغدعةٌ لعواطف باردة كاذبة طالما خدعت النفس التي بين جنباتها. كيف القرار وكيف يهدأ مسلم والمسلمات مع العدو المعتدي؟ إنَّي أرى كما كتبت في كتاب (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) كما يرى شيخ الإسلام ابن تيمية من قبلي:"والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا ليس أوجب بعد الإيمان من دفعه."إنَّي لا أرى - والله أعلم - أي فرق اليوم بين تارك القتال في سبيل الله وبين تارك الصلاة والصيام والزكاة. إنَّي أرى أنَّ أهل الأرض جميعًا الآن أمام مسؤوليةٍ عظيمة أمام رب العالمين ثم بين يديّ التاريخ. إنَّي أرى أنَّه لا يعفى عن مسؤولية ترك الجهاد شيء سواء كان ذلك دعوةً أو تأليفًا أو تربيةً أو غير ذلك."

إنَّي أرى أنَّ كُلَّ مسلمٍ في الأرض اليوم منوط في عنقه تبعة ترك الجهاد (القتال في سبيل الله) وكل مسلم يحمل وزر ترك البندقية، وكل من لقي الله غير أولي الضرر دون أن تكون البندقية في يده فإنَّه يلقى الله آثما لأنَّه تارك القتال، والقتال الآن فرض عين على كل مسلم في الأرض - غير المعذورين - وتارك الفرض آثم لأنَّ الفرض: ما يثاب فاعله ويحاسب أو يأثم تاركه.

إنَّني أرى - والله أعلم - أنَّ الذين يُعفَون أمام الله بسبب تركهم الجهاد هم الأعمى والأعرج والمريض والمستضعفون من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا، أي لا يستطيعون الانتقال إلى أرض المعركة ولا يعرفون الطريق إليها. والناس كلهم آثمون الآن بسبب ترك القتال سواء كان

(1) الاختيارات العلمية، صـ 270

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت