فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 337

الحمد لله الذي فَرَضَ على عباده الجهاد وجعله ذروة سنام الدين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله مُحَمَّد الذي بُعثَ بالسيف بين يديّ الساعة حتى يُعبَدَ الله وحده، والذي كان من أعظم أمانيه أن لا يجلس خلف سريةٍ تجاهد في سبيل الله. وبعد:

نسمع بعض الإخوة المجاهدين يَشْكون ألم فراق زوجاتهم وأهليهم ويقولون إنَّ الأهالي والزوجات يقابلونهم الشعور نفسه ويزيد بعضهم بأنَّهم يطالبونهم بالرجوع والعودة إليهم مما يؤثر في نفوس بعضهم وجهاده.

فإلى أهالي وزوجات المجاهدين في سبيل الله نقول:

اعلموا أيها الأفاضل الكرام أن الجهاد اليوم فرض عين على كل مسلم، لا يسع المسلم التخلف عنه بلا عذر؛ فتارك الجهاد اليوم كتارك الصيام والزكاة ولا يستأذن المجاهد فيه أحدًا فقد قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [1] ؛ فجعل الله تقديم شيءٍ من المحبوبات والمرغوبات على طاعة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله من أسباب الفسوق ومن أبرز علامات القوم الفاسقين فإنَّ دفع العدو الصائل من أوجب الواجبات وأهم فروض الأعيان كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"فالعدو الصائل"

(1) سورة النساء: (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت