فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 337

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: (وأما قتال الدفع، فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعا. فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لاشيء أوجب بعد الإيمان من دفعه, فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان) . [1]

حتى جاء زماننا هذا الذي حصل فيه هذا الانفصال النكد الممقوت بين القرينين العظيمين العلم والجهاد وجلس فيه كثير من العلماء عن الجهاد إلا من رحم الله , فانقلب الحال من حال عزة إلى حال ذل ومهانة

وهذا الواقع الممقوت والانفصال المذموم والانفصام النكد عقلًا وشرعًا دفع الدكتور عبد الله عزام -تقبله الله وجمعنا به في جنة الفردوس- ليكتب كتابه (الدفاع عن أراضي المسلمين أهم فروض الأعيان) ويعرضه على أهل العلم في زمانه ويكتب ما كتب في هذا الباب.

وهذا الانفصال المذموم عقلًا وشرعًا هو ما دفع - أيضًا- قادةَ الجهاد كالشيخ أسامة بن لادن وأبي يحيى وعطية الله - تقبلهم الله - وغيرهم ليوجهوا النداءات والرسائل لأهل العلم , للقيام بدورهم الذي أوجبه الله عليهم , ليعود الاقتران بين العلم والجهاد لإنقاذ الأمة مما هي من ذل وهوان والله المستعان.

وها نحن نكرر ونعيد ونقول بقولهم يا علماء الأمة الجهاد اليوم يشكو جلوس أهل العلم عنه وهجرانهم له فالجهاد لم يعهد على العلماء الربانيين الهجر والجلوسَ عنه , فإذا غاب العلماء عن الواقع من سيبين للمسلمين والمجاهدين في ساحات الجهاد مسائل الجهاد والنوازل والدماء.

من هنا نقول: إن حاجة ساحات الجهاد للعلماء وطلبة العلم والكوادر في كافة المجالات وخاصة الشرعية منها من أعظم الضروريات والحاجات , فالجهاد بلا علم لا يكون جهادًا شرعيًا كما أمر الله به , وسيقع فيه الكثير من المصائب والكوارث والأخطاء في العقيدة والمنهج والسلوك, فهذه المسائل والنوازل والفتن التي تقع في ساحات الجهاد اليوم بحاجة لمجلس إفتاء ودعوة وإرشاد , ليرشدوا الناس ويبينوا لهم حكم الله فيها.

(1) الفتاوى الكبرى (5/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت