فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 337

من هنا وجدنا العلماء الربانيين أهل علمٍ وجهادٍ ورباط, فإذا نظرنا إلى كُتب السير والتاريخ والتراجم فإننا نجد في سيرةَ علمائنا من لدن الصحابة إلى اليوم الجمع بين العلم والجهاد إلا من عذر.

اما أن نجد عالمًا ربانيًا ويترك الجهاد بلا عذر فهذا لا يوجد ولن يوجد وخاصة في حال تَعيّن الجهاد وفرضيته.

فانظر رحمك الله إلى غزوة تبوك , من خرج فيها ومن لم يخرج , وما حدث لمن لم يخرج.

وانظر في حروب الردة وعدد العلماء والحفظة الذين قتلوا فيها.

وانظر سير العلماء والمحدثين لترى كيف جمعوا بين العلم والجهاد , فمنهم من كان يحِج عامًا ويغزو عامًا وهذا عندما كان الجهاد فرض كفاية.

وقد ذُكر الغزو في مجلس الإمام أحمد بنِ حنبل بكى وقال: (ما مِن أعمال البر شيءٌ أفضلُ منه، وقال: ليس يَعدِلُ لقاءَ العدو شيءٌ، ومباشرةُ القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يَدْفعون عن الإسلام وحريمِه؛ فأيُّ عملٍ أفضل منه) . [1]

فانظر رحمك الله إلى بكاء الإمام أحمد عند ذكر الجهاد فهذا حال العلماء الربانيين يبكون عند ذكر الجهاد في مجالسهم , والأمة والمجاهدون اليوم يبكون عند ذكر حال العلماء مع الجهاد.

واقتران العلم والجهاد كان مستقرًا عند العلماء ويرونه أمرًا لا يحتاج لكثير بيان وتفصيل , فيذكرون الحالات التي يتعين فيها الجهاد , ولا يطيلون الحديث والبيان , فالمسألة عندهم متفق عليها فلم يكن في تصورهم أن يوجد من العلماء من يترك الجهاد أو يرغب عنه خاصة إذا تعين وهذا ما عبر عنه ابن القيم -رحمه الله- بقوله: (فجهاد الدفع يَقْصِدُه كلُ أحد ولا يرغب عنه إلا الجبان المذموم شرعا وعقلا) . [2]

(1) المغني (13/ 11) ، ط: دار عالم الكتب، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح الحلو.

(2) الفروسية المحمدية - ص 124، ط: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، تحقيق: زائد بن أحمد النشيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت