إن الناظر في كتاب ربنا تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم يجد أن العلم والجهاد قرينان لا يفترقان في مجتمع يريد العزة والسعادة في الدارين , فإن وقوع الفرقة بينهما يؤدي إلى الذل والضعف والهوان وقد بينت ذلك في محاضرة (اقتران العلم بالجهاد) .
وقد ذكرت فيها أن أعظم النعم وأجلها على العبد أن يجمع الله له بين العلم والجهاد ففيهما قوام الدين كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: (قوام هذا الدين بكتاب يهدي وسيف وينصر) [2]
فالكتاب (الشرع) يهدي ويصلح ويسوس والعلم هو الأداة والطريق المؤدي له.
والجهاد هو الحارس الأمين والرادع القوي لكل مفسد ومجرم تسول له نفسه الاعتداء على الدين وأهله
وهو مزيل كلِ العقبات التي تقف في وجه الكتاب الهادي وما أروع ما قاله ابن القيم -رحمه الله-: (فدين الإسلام قام بالكتاب الهادي، ونفذه السيف الماضي) [3]
لذلك لم يقترن العلم والجهاد في زمنٍ من الأزمان إلا كان العز والتمكين , ولم يفترقا إلا كان الذل والهوان، فقد قال صلى الله عليه وسلم حَجَّةِ الوداع: (وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصتم به كتاب الله) . [4]
وقال صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بها كتاب الله وسنة نبيه) . [5]
وقال صلى الله عليه وسلم: (ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب) . [6]
(1) سورة الحديد، 25.
(2) مجموع الفتاوى (10/ 13) .
(3) هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ص 21، ط: مجمع الفقه الإسلامي بجدة، تحقيق: عثمان جمعة ضميرية.
(4) حسنهُ الألباني في تخريج مشكاة المصابيح: 6100، وقال:"إسناده ضعيف وله شاهد فهو به صحيح".
(5) حسنهُ الألباني في تخريج مشكاة المصابيح: 184.
(6) صححهُ الألباني في صحيح الترغيب: 1392.