أيها العلماء إن مشاركتكم اليوم في هذا الجهاد , والصراع بين أهل الحق والباطل وأهلة بكافة أطيافهم هو من أهم الواجبات والضروريات والأساسيات ومن أعظم الأمانات التي حملكم الله إياها (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا) . [1]
فسنة الله الصراع والتدافع ببن الحق والباطل اليوم على أشدها , وأنتم حملة الحق والدعاة إليه فما كان لأمثالكم أن يغيب عن ساحات الصراع اليوم بغير عذر.
وأقول لكم ما قاله د. عبد الله عزام -رحمه الله- في وصيته: (إن التبرير للنفس بالقعود عن النفير في سبيل الله، وإن تعليل النفس بعلل تخدر مشاعرها فترضى بالقعود عن القتال في سبيل الله لهو ولعب، بل اتخاذ دين الله لهوا، ولعبا ونحن أمرنا بالإعراض عن هؤلاء بنص القرآن(وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) . [2]
إن التعلل بالآمال دون الإعداد لهو شأن النفوس الصغيرة , التي لا تطمح أن تصل إلى القمم ولا أن ترقى إلى الذرى:
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت من مرادها الأجسام.
إن الجوار في المسجد الحرام وعمارته لا يمكن أن يقاس بالجهاد في سبيل الله، وفي صحيح مسلم أن آية:
(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) . [3]
هذه الآيات نزلت عندما اختلف الصحابة في أفضل الأعمال بعد الإيمان فقال أحدهم عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل سقاية الحجيج ,وقال الثالث: بل الجهاد في سبيل الله.
(1) سورة الأحزاب، 72.
(2) سورة الأنعام، 70.
(3) سورة التوبة، 19 - 22.